تعرّضتْ إلى كثير من الضمانيات الإجرائية كتشريع العقوبة والتجريم والغرام ونحوها .
وثانياً : إنّ عدم تعرّض الحكم بامتثال نفسه لا يستلزم عدم تعرّض حكم آخر ثان لامتثال الأول وأمّا شبهة التسلسل فإنّما يلزم ذلك المحذور لو بنى على الترامي لحاجة الحكم المتكفّل لتنفيذ واجراء بقية الأحكام ، لو فرض حاجة ذلك الحكم إلى ضامن تنفيذي آخر ، مع أنّ ذلك الفرض غير لازم لإمكان تقدير فرض آخر وهو الزام الحكم العقلي وادراك تسجيل العقوبة الأخروية على تركه .
وعلى ضوء ذلك لا يعني ذلك التقدير أنّ الضمان التنفيذي هو حكم العقل بمفرده ، بل المعيّن والشارح لتفاصيل التنفيذ هو أحكام الشرع ، كأحكام القضاء وأحكام الولاية أو الجهاد أو الحدود والديات أو القصاص أو غيرها من الأحكام في الفقه السياسي . وهذا نظير حكم العقل بالتوحيد ومعرفة الباري ومن ثمّ بقية أصول الدين ، لكن ذلك لا يستلزم استحالة التشريع في الفقه العبادي أو الفقه المالي وغيرهما من أبواب الفقه ; فمجرّد أول ورجوع الأحكام الشرعية في تشعّبها إلى أسّ حكم عقلي لا يسلبها عن شرعيّتها وإنقلابها إلى أحكام إرشادية .
والسرّ في ذلك إنّ العقل لا يهتدي إلى التفاصيل ، فمن ثمّ اضطرّ إلى هداية الشرع السماوي أو إلى الالتجاء إلى التشريع التجريبي البشري ، أي افتقر العقل في الحكم التفصيلي إلى الإستمداد من التجربة والإستجداء من عبر تاريخ الأمم السابقة إلاّ أنّ المتعيّن هو الرجوع إلى الشارع الإلهي الخالق لإحاطته بحقيقة الواقع بخلاف تجربة البشر ، لما مرّ من البرهان على عدم إصابة التجربة لتمام الحقيقة لنقطتين :
1 . إنّ التجربة لا تقف عند حدّ ، مهما تعاقبت وترامت وامتدّت لأجل استكشاف الواقع بنسبة أكثر فأكثر وهلمّ جراً .
2 . إنّ هذا البحث الفطري عند البشر عبر التجربة لكشف الواقع ليس طلباً
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 98
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٩٨