السابع : لا فرق في قيام الوارث مقام الموصى له بين التمليكيّة والعهديّة .
[ 3906 ] مسألة 8 : اشتراط القبول على القول به مختصّ بالتمليكيّة كما عرفت ، فلا يعتبر ( 1 ) في العهديّة ، ويختصّ بما إذا كان لشخص معيّن أو أشخاص معيّنين ، وأمّا إذا كان للنوع أو للجهات كالوصيّة للفقراء والعلماء أو للمساجد فلا يعتبر قبولهم أو قبول الحاكم فيما للجهات ، وإن احتمل ذلك أو قيل . ودعوى أنّ الوصيّة لها ليست من التمليكيّة بل هي عهديّة ، وإلَّا فلا يصحّ تمليك النوع أو الجهات كما ترى ( 2 ) ، وقد عرفت سابقاً قوّة عدم اعتبار القبول مطلقاً ، وإنّما يكون الردّ مانعاً وهو أيضاً لا يجري في مثل المذكورات ، فلا تبطل بردّ بعض الفقراء مثلاً ، بل إذا انحصر النوع في ذلك الوقت في شخص فردّ لا تبطل .
[ 3907 ] مسألة 9 : الأقوى في تحقّق الوصيّة كفاية كلّ ما دلّ عليها من الألفاظ ، ولا يعتبر فيه لفظ خاصّ ، بل يكفي كلّ فعل دالّ عليها حتّى الإشارة والكتابة ولو في حال الاختيار إذا كانت صريحة في الدلالة بل أو ظاهرة ، فإنّ ظاهر الأفعال معتبر كظاهر الأقوال ، فما يظهر من جماعة اختصاص كفاية الإشارة والكتابة بحال الضرورة لا وجه له ، بل يكفي وجود مكتوب منه بخطَّه ومهره إذا علم كونه إنّما كتبه بعنوان الوصيّة ، ويمكن أن يستدلّ عليه بقوله ( عليه السّلام ) : « ما ينبغي لامرئ مسلم أن يبيت ليلة إلَّا ووصيّته تحت رأسه » . بل يدلّ عليه ما رواه الصدوق عن إبراهيم بن محمّد الهمداني قال : كتبت إليه : رجل كتب كتاباً بخطَّه ولم يقل لورثته : هذه وصيّتي ،
هامش
( 1 ) أي قبول الموصى إليه . وأمّا قبول الموصى له في الوصية العهدية كما إذا أوصى بأن يعطى زيد مالاً فلا إشكال في اعتباره في تملَّكه ، وإن كان أصل الوصية عهدياً لا يعتبر فيه قبول الموصى إليه .
( 2 ) كما أنّ دعوى كونها قسماً ثالثاً مسمّى بالوصية التخصيصيّة لامتناع تمليك النوع والجهة ، وعدم كونها عهديّة أيضاً كذلك .