فإنّه بعد فقدهما له الولاية عليهم ما دام حيّاً ، وليس له أن يوصي بها لغيره بعد موته ، فيرجع الأمر بعد موته إلى الحاكم الآخر ، فحاله حال كلّ من الأب والجدّ مع وجود الآخر ، ولا ولاية في ذلك للُأمّ ، خلافاً لابن الجنيد ، حيث جعل لها بعد الأب إذا كانت رشيدة ، وعلى ما ذكرنا فلو أوصى للأطفال واحد من أرحامهم أو غيرهم بمال وجعل أمره إلى غير الأب والجدّ وغير الحاكم لم يصحّ ، بل يكون للأب والجدّ مع وجود أحدهما وللحاكم مع فقدهما . نعم ، لو أوصى لهم على أن يبقى بيد الوصي ثمّ يملَّكه لهم بعد بلوغهم أو على أن يصرفه عليهم من غير أن يملَّكهم يمكن أن يقال بصحته وعدم رجوع أمره إلى الأب والجدّ أو الحاكم .
فصل في الموصى به
تصحّ الوصيّة بكلّ ما يكون فيه غرض عقلائي محلَّل من عين أو منفعة أو حقّ قابل للنقل ، ولا فرق في العين بين أن تكون موجودة فعلاً أو قوّة ، فتصحّ بما تحمله الجارية أو الدابّة أو الشجرة ، وتصحّ بالعبد الآبق منفرداً ، ولو لم يصحّ بيعه إلَّا بالضميمة ، ولا تصحّ بالمحرّمات كالخمر والخنزير ونحوهما ، ولا بآلات اللهو ، ولا بما لا نفع فيه ولا غرض عقلائي ، كالحشرات وكلب الهراش ، وأمّا كلب الصيد فلا مانع منه ، وكذا كلب الحائط والماشية والزرع ، وإن قلنا بعدم مملوكيّة ما عدا كلب الصيد ، إذ يكفي وجود الفائدة فيها ، ولا تصحّ بما لا يقبل النقل من الحقوق كحقّ القذف ونحوه ، وتصحّ بالخمر المتّخذ للتخليل ، ولا فرق في عدم صحّة الوصيّة بالخمر والخنزير بين كون الموصي والموصى له مسلمين أو كافرين أو مختلفين لأنّ الكفّار أيضاً مكلَّفون بالفروع . نعم ، هم يقرّون على مذهبهم وإن لم
العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 773
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٧٧٣