[ 3859 ] الخامسة : إذا ادّعى رجل زوجيّة امرأة فأنكرت وادّعت زوجية امرأة أُخرى لا يصحّ شرعاً زوجيّتها لذلك الرجل مع الامرأة الأُولى كما إذا كانت أُخت الأُولى أو أُمّها أو بنتها ، فهناك دعويان : إحداهما من الرجل على الامرأة ، والثانية من الامرأة الأُخرى على ذلك الرجل ، وحينئذٍ فإمّا أن لا يكون هناك بيّنة لواحد من المدّعيين ، أو يكون لأحدهما دون الآخر ، أو لكليهما ، فعلى الأوّل يتوجّه اليمين على المنكر في كلتا الدعويين ، فإن حلفا سقطت الدعويان ، وكذا إن نكلا ( 1 ) وحلف كلّ من المدّعيين اليمين المردودة ، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر وحلف مدّعيه اليمين المردودة سقطت دعوى الأوّل وثبت مدّعى الثاني .
وعلى الثاني وهو ما إذا كان لأحدهما بيّنة ثبت مدّعى من له البيّنة ، وهل تسقط دعوى الآخر ، أو يجري عليه قواعد الدعوى من حلف المنكر أو ردّه ؟ قد يدّعى القطع بالثاني لأنّ كلّ دعوى لا بدّ فيها من البيّنة أو الحلف ، ولكن لا يبعد ( 2 ) تقوية الوجه الأوّل لأنّ البيّنة حجّة شرعيّة وإذا ثبت بها زوجيّة إحدى الامرأتين لا يمكن معه زوجيّة الأُخرى لأنّ المفروض عدم إمكان الجمع بين الامرأتين ، فلازم ثبوت زوجيّة إحداهما بالأمارة الشرعية عدم زوجيّة الأُخرى .
وعلى الثالث فإمّا أن يكون البيّنتان مطلقتين ، أو مؤرّختين متقارنتين ، أو تاريخ إحداهما أسبق من الأُخرى ( 3 ) فعلى الأوّلين تتساقطان ويكون كما لو لم يكن بيّنة أصلاً ، وعلى الثالث ترجّح الأسبق إذا كانت تشهد بالزوجيّة من ذلك التاريخ
هامش
( 1 ) لكنّ السقوط في هذه الصورة إنّما هو لأجل عدم إمكان الثبوت للتعارض الموجب للتساقط .
( 2 ) محلّ نظر ، بل منع .
( 3 ) أو تكون إحداهما مؤرخة والأُخرى مطلقة .