ابن إدريس أنّه لا يبطل ببطلان الشرط المذكور ، ولا يخلو قوله عن قوّة إذ لا فرق ( 1 ) بينه وبين سائر الشروط الفاسدة فيه ، مع أنّ المشهور على عدم كونها مفسدة للعقد ، ودعوى كون هذا الشرط منافياً لمقتضى العقد بخلاف سائر الشروط الفاسدة التي لا يقولون بكونها مفسدة كما ترى . وأمّا اشتراط الخيار في المهر فلا مانع منه ، ولكن لا بدّ من تعيين مدّته ، وإذا فسخ قبل انقضاء المدّة يكون كالعقد بلا ذكر المهر ، فيرجع إلى مهر المثل . هذا في العقد الدائم الذي لا يلزم فيه ذكر المهر ، وأمّا في المتعة ، حيث إنّها لا تصحّ بلا مهر فاشتراط الخيار في المهر فيها مشكل .
[ 3856 ] الثانية : إذا ادّعى رجل زوجيّة امرأة فصدّقته ، أو ادّعت امرأة زوجيّة رجل فصدّقها ، حكم لهما بذلك في ظاهر الشرع ، ويرتّب جميع آثار الزوجية بينهما لأنّ الحقّ لا يعدوهما ، ولقاعدة الإقرار ، وإذا مات أحدهما ورثه الآخر ، ولا فرق في ذلك بين كونهما بلديّين معروفين أو غريبين . وأمّا إذا ادّعى أحدهما الزوجيّة وأنكر الآخر فيجري عليهما قواعد الدعوى ، فإن كان للمدّعي بيّنة ، وإلَّا فيحلف المنكر أو يردّ اليمين فيحلف المدّعى ويحكم له بالزوجيّة ، وعلى المنكر ترتيب آثاره ( 2 )
هامش
( 1 ) ودعوى أنّ الفرق هو رجوع اشتراط الخيار إلى تحديد الزوجية بما قبل الفسخ لا محالة ، وهو ينافي قصد الزواج الدائم أو المؤجّل إلى أجلٍ معلوم ، بخلاف سائر الشروط الفاسدة ، مدفوعة بمنع رجوع اشتراط الخيار إلى ذلك ، فإنّ حقيقة الفسخ تغاير مع الغاية والحدّ ، بل هي رفع الأمر الثابت المستمرّ ، كيف وإلَّا يلزم بطلان البيع ومثله من سائر العقود إذا اشترط الخيار فيها لرجوعه إلى التحديد المنافي لحقيقة البيع ونحوه ، فإنّ الدوام وإن لم يكن ملحوظاً فيها ، إلَّا أنّ التحديد خصوصاً بالأمر المجهول من حيث الوقت ينافيها قطعاً .
( 2 ) بالمقدار المضطرّ إليه مع العلم ببطلان الدعوى كما هو المفروض ، فإنّه لو كان المنكر هي الزوجة فالواجب عليها أوّلاً التخلَّص منه بإرضائه بالطلاق ، أو ترك الوطء من أيّ طريق أمكن ولو ببذل المال ، ومع عدم الإمكان يقتصر على مقدار لا يمكن التخلَّص منه . ولو كان المنكر هو الزوج فاللازم عليه أوّلاً الطلاق ، ولو بأن يقول : « إن كانت هذه زوجتي فهي طالق » ، أو تجديد النكاح لو أمكن .