إسحاق بن عمّار : قلت لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) : الحديث الذي يرويه الناس حقّ إنّ رجلاً أتى النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) فشكى إليه الحاجة ، فأمره بالتزويج . . حتّى أمره ثلاث مرّات ؟ فقال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : « نعم هو حقّ » ثمّ قال : « الرزق مع النساء والعيال » .
[ 3633 ] مسألة 1 : يستفاد من بعض الأخبار كراهة العزوبة ، فعن النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) : « رذّال موتاكم العزّاب » . ولا فرق على الأقوى في استحباب النكاح بين من اشتاقت نفسه ومن لم تشتق لإطلاق الأخبار ، ولأنّ فائدته لا تنحصر في كسر الشهوة ، بل له فوائد : منها : زيادة النسل وكثرة قائل لا إله إلَّا الله ، فعن الباقر ( عليه السّلام ) : قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) : « ما يمنع المؤمن أن يتّخذ أهلاً ؟ ! لعلّ الله أن يرزقه نسمة تثقل الأرض بلا إله إلَّا الله » .
[ 3634 ] مسألة 2 : الاستحباب لا يزول بالواحدة ، بل التعدّد مستحبّ أيضاً ، قال الله تعالى ( 1 ) : * ( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ ) * [ النساء : 4 / 3 ] ، والظاهر عدم اختصاص الاستحباب بالنكاح الدائم أو المنقطع ، بل المستحبّ أعمّ منهما ومن التسرّي بالإماء .
[ 3635 ] مسألة 3 : المستحبّ هو الطبيعة أعمّ من أن يقصد به القربة أو لا . نعم ، عباديّته وترتّب الثواب عليه موقوفة على قصد القربة .
[ 3636 ] مسألة 4 : استحباب النكاح إنّما هو بالنظر إلى نفسه وطبيعته ، وأمّا بالنظر إلى الطوارئ فينقسم بانقسام الأحكام الخمسة : فقد يجب بالنذر ( 2 ) أو العهد أو الحلف ، وفيما إذا كان مقدّمة لواجب مطلق ، أو كان في تركه مظنّة الضرر أو
هامش
( 1 ) في دلالة الآية الشريفة على استحباب أزيد من الواحدة إشكال .
( 2 ) لا بعنوانه الأوّلي الذي هو النكاح ، فإنّ الوجوب الآتي من قبل النذر وشبهه يكون متعلَّقه الوفاء بالنذر وأختيه ، ولا يسري منه إلى العناوين الأوّلية المتعلَّقة للنذر ونحوه وهكذا الحال في مقدّمة الواجب وسائر الأمثلة .