تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
إشكال الربا ولو بناءً على ما هو الأقوى من عدم اختصاص حرمته بالبيع وجريانه في مطلق المعاوضات ، مع أنّ حاصل الزرع والشجر قبل الحصاد والجذاذ ليس من المكيل والموزون ، ومع الإغماض عن ذلك كلَّه يكفي في صحّتها الأخبار الخاصّة ، فهو نوع من المعاملة عقلائيّة ثبت بالنصوص ولتسمَّ بالتقبّل ، وحصر المعاملات في المعهودات ممنوع . نعم ، يمكن أن يقال : إنّها في المعنى راجعة إلى الصلح الغير المعاوضي ، فكأنّهما يتسالمان على أن يكون حصّة أحدهما من المال المشترك كذا مقداراً والبقيّة للآخر ، شبه القسمة أو نوع منها ، وعلى ذلك يصحّ إيقاعها ( 1 ) بعنوان الصلح على الوجه المذكور مع قطع النظر عن الأخبار أيضاً على الأقوى من اغتفار هذا المقدار من الجهالة فيه إذا ارتفع الغرر بالخرص المفروض ، وعلى هذا لا يكون من التقبيل والتقبّل . ثمّ إنّ المعاملة المذكورة لا تحتاج إلى صيغة مخصوصة ، بل يكفي كلّ لفظ دالّ على التقبّل ، بل الأقوى عدم الحاجة إلى الصيغة أصلاً ، فيكفي ( 2 ) فيها مجرّد التراضي كما هو ظاهر الأخبار ، والظاهر اشتراط كون الخرص بعد بلوغ الحاصل وإدراكه ، فلا يجوز قبل ذلك ، والقدر المتيقّن من الأخبار كون المقدار المخروص عليه من حاصل ذلك الزرع ، فلا يصحّ الخرص وجعل المقدار في الذمّة من جنس ذلك الحاصل . نعم ، لو أوقع المعاملة بعنوان الصلح على الوجه الذي ذكرنا لا مانع من ذلك فيه ، لكنّه كما عرفت خارج ( 3 ) عن هذه المعاملة . ثمّ إنّ المشهور بينهم أنّ قرار هذه المعاملة مشروط بسلامة الحاصل ، فلو تلف
هامش
( 1 ) محلّ إشكال مع قطع النظر عن الأخبار . ( 2 ) الظاهر عدم الكفاية ، بل لا بدّ من الإنشاء ، سواء كان باللفظ أو بغيره . ( 3 ) وصحّتها أيضاً مشكلة كما عرفت .