المضاربة ، فإنّها موضوعة كما مرّ للاسترباح بالتقليب في التجارة ، والشراء المفروض من حيث استلزامه للانعتاق ليس كذلك ، إلَّا أنّ المشهور بل ادّعي عليه الإجماع صحّته ، وهو الأقوى في صورة الجهل بكونه ممّن ينعتق عليه ، فينعتق مقدار حصّته من الربح منه ويسري في البقيّة ، وعليه عوضها للمالك مع يساره ، ويستسعى العبد فيه مع إعساره لصحيحة ابن أبي عمير ، عن محمّد بن قيس ، عن الصادق ( عليه السّلام ) : في رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم ، قال ( عليه السّلام ) : « يقوّم ، فإن زاد درهماً واحداً انعتق واستسعى في مال الرجل » . وهي مختصّة بصورة الجهل المنزّل عليها إطلاق كلمات العلماء أيضاً ، واختصاصها بشراء الأب لا يضرّ بعد كون المناط كونه ممّن ينعتق عليه ، كما أنّ اختصاصها بما إذا كان فيه ربح لا يضرّ أيضاً بعد عدم الفرق بينه وبين الربح السابق ، وإطلاقها من حيث اليسار والإعسار في الاستسعاء أيضاً منزّل على الثاني جمعاً بين الأدلَّة .
هذا ، ولو لم يكن ربح سابق ولا كان فيه أيضاً ، لكن تجدّد بعد ذلك قبل أن يباع فالظاهر أنّ حكمه أيضاً الانعتاق والسراية بمقتضى القاعدة ، مع إمكان دعوى شمول إطلاق الصحيحة أيضاً للربح المتجدّد فيه ، فيلحق به الربح الحاصل من غيره لعدم الفرق .
[ 3435 ] مسألة 46 قد عرفت أنّ المضاربة من العقود الجائزة ، وأنّه يجوز لكلّ منهما الفسخ إذا لم يشترط ( 1 ) لزومها في ضمن عقد لازم ، بل أو في ضمن عقدها أيضاً . ثمّ قد يحصل الفسخ من أحدهما ، وقد يحصل البطلان والانفساخ لموت أو جنون أو تلف مال التجارة بتمامها ، أو لعدم إمكان التجارة لمانع أو نحو ذلك ، فلا بدّ من التكلَّم في حكمها من حيث استحقاق العامل للأُجرة وعدمه ، ومن حيث
هامش
( 1 ) قد مرّ أنّ اشتراط اللزوم باطل ، سواء كان في ضمن عقد لازم ، أو في ضمن عقدها إلَّا إذا كان المشروط عدم تحقّق الفسخ خارجاً .