المفروض بطلان المضاربة الثانية فلا يستحقّ العامل الثاني شيئاً ، وأنّ العامل الأوّل لم يعمل حتّى يستحقّ ، فيكون تمام الربح للمالك إذا أجاز تلك المعاملات الواقعة على ماله ، ويستحقّ العامل الثاني أُجرة عمله مع جهله ( 1 ) بالبطلان على العامل الأوّل لأنّه مغرور من قبله ، وقيل : يستحقّ على المالك ، ولا وجه له مع فرض عدم الإذن منه له في العمل .
هذا إذا ضاربه على أن يكون عاملاً للمالك ، وأمّا إذا ضاربه على أن يكون عاملاً له ، وقصد العامل في عمله العامل الأوّل ، فيمكن أن يقال : إنّ الربح للعامل الأوّل ، بل هو مختار المحقّق في « الشرائع » ، وذلك بدعوى أنّ المضاربة الأُولى باقية بعد فرض بطلان الثانية ، والمفروض أنّ العامل قصد العمل للعامل الأوّل ، فيكون كأنّه هو العامل فيستحقّ الربح ، وعليه أجرة عمل العامل إذا كان جاهلاً بالبطلان ، وبطلان المعاملة لا يضرّ بالإذن الحاصل منه للعمل له ، لكن هذا إنّما يتمّ إذا لم يكن المباشرة معتبرة في المضاربة الأُولى ، وأمّا مع اعتبارها فلا يتمّ ، ويتعيّن ( 2 ) كون تمام الربح للمالك إذا أجاز المعاملات وإن لم تجز المضاربة الثانية .
[ 3422 ] مسألة 33 : إذا شرط أحدهما على الآخر في ضمن عقد المضاربة مالاً أو عملاً كأن اشترط المالك على العامل أن يخيط له ثوباً ، أو يعطيه درهماً ، أو نحو ذلك أو بالعكس فالظاهر صحّته ، وكذا إذا اشترط أحدهما على الآخر بيعاً أو قرضاً أو قراضاً أو بضاعة أو نحو ذلك ، ودعوى أنّ القدر المتيقّن ما إذا لم يكن من
هامش
( 1 ) قد مرّ الكلام على التفصيل بين صورتي العلم والجهل .
( 2 ) من دون فرق بين أن تكون المباشرة معتبرة بنحو التقييد أو مأخوذة بنحو الاشتراط . أمّا في الأوّل فواضع ، وأمّا في الثاني ، فلأنّ مقتضى القاعدة في مورد التخلَّف على تقدير الفسخ كون الربح للمالك ، والأخبار التي أُشير إليها في المسألة الخامسة الدالَّة على الاشتراك في مورد تخلَّف الشرط لا يعلم شمولها للمقام .