الثاني : أنّه يملك بالإنضاض لأنّه قبله ليس موجوداً خارجيّاً ، بل هو مقدّر موهوم .
الثالث : أنّه يملك بالقسمة لأنّه لو ملك قبله لاختصّ بربحه ، ولم يكن وقاية لرأس المال .
الرابع : أنّ القسمة كاشفة عن الملك سابقاً لأنّها توجب استقراره .
والأقوى ما ذكرنا لما ذكرنا ، ودعوى أنّه ليس موجوداً كما ترى ، وكون القيمة أمراً وهميّاً ممنوع ، مع أنّا نقول : إنّه يصير شريكاً في العين الموجودة بالنسبة ، ولذا يصحّ له مطالبة القسمة ، مع أنّ المملوك لا يلزم أن يكون موجوداً خارجيّاً ، فإنّ الدين مملوك ، مع أنّه ليس في الخارج .
ومن الغريب إصرار صاحب « الجواهر » على الإشكال في ملكيّته ، بدعوى أنّه حقيقة ما زاد على عين الأصل ، وقيمة الشيء أمر وهميّ لا وجود له لا ذمّة ولا خارجاً ، فلا يصدق عليه الربح . نعم ، لا بأس أن يقال : إنّه بالظهور ملك أن يملك ، بمعنى أنّ له الإنضاض فيملك ، وأغرب منه أنّه قال : « بل لعلّ الوجه في خبر عتق الأب ذلك أيضاً ، بناءً على الاكتفاء بمثل ذلك في العتق المبنيّ على السراية » .
إذ لا يخفى ما فيه ، مع أنّ لازم ما ذكره كون العين بتمامها ملكاً للمالك حتّى مقدار الربح ، مع أنّه ادّعى الاتّفاق على عدم كون مقدار حصّة العامل من الربح للمالك ، فلا ينبغي التأمّل في أنّ الأقوى ما هو المشهور ( 1 ) . نعم ، إن حصل خسران أو تلف
هامش
( 1 ) إن كان مراد المشهور من ملكية العامل حصّته من الربح بمجرّد ظهوره صيرورته شريكاً في العين الموجودة بالنسبة ، كما أيّده الماتن ( قدّس سرّه ) بصحّة مطالبة القسمة . وإن كان في التأييد نظر ، فهو وإن كان أمراً متصوّراً معقولاً ، إلَّا أنّه لا دليل على تحقّق الشركة في نفس العين في باب المضاربة . وإن كان مرادهم حصول الملكية للعامل بمجرّد ظهور الربح لا بمعنى الشركة في العين ، بل بمعنى الشركة في الربح ، فيرد عليهم ما أورده صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) ، والنقض عليه بمثل الدين المملوك واضح الفساد ، والآثار التي يرتّبها الماتن على مختاره إنّما يترتّب على فرض الشركة في العين الموجودة ، وإن كان ترتّب بعضها كالإرث لا يختصّ بهذا المبنى لعدم اختصاص الموروث بالمال .