فالإجارة مثل الجعالة قد يكون على العمل المركَّب من أجزاء ، وقد تكون على نتيجة ذلك العمل ، فمع عدم حصول تمام العمل في الصورة الأُولى يستحقّ الأُجرة بمقدار ما أتى به ، وفي الثانية لا يستحقّ شيئاً . ومثل الصورة ما إذا جعلت الأُجرة في مقابلة مجموع العمل من حيث المجموع ، كما إذا استأجره للصلاة أو الصوم فحصل مانع في الأثناء من إتمامها .
[ 3380 ] الحادية عشرة : إذا كان للأجير على العمل خيار الفسخ ، فإن فسخ قبل الشروع فيه فلا إشكال ، وإن كان بعده استحقّ أجرة المثل ، وإن كان في أثنائه استحقّ بمقدار ما أتى به من المسمّى أو المثل على الوجهين ( 1 ) المتقدّمين ، إلَّا إذا كان المستأجر عليه المجموع من حيث المجموع فلا يستحقّ شيئاً . وإن كان العمل ممّا يجب إتمامه بعد الشروع فيه كما في الصلاة بناءً على حرمة قطعها ، والحجّ بناءً على وجوب إتمامه فهل هو كما إذا فسخ بعد العمل أو لا ؟ وجهان ، أوجههما ( 2 ) الأوّل . هذا إذا كان الخيار فوريّاً كما في خيار ( 3 ) الغبن إن ظهر كونه مغبوناً في أثناء العمل وقلنا : إنّ الإتمام مناف للفوريّة ، وإلَّا فله أن لا يفسخ إلَّا بعد الإتمام . وكذا الحال إذا كان الخيار للمستأجر ، إلَّا أنّه إذا كان المستأجر عليه المجموع من حيث المجموع ، وكان في أثناء العمل يمكن أن يقال ( 4 ) : إنّ الأجير يستحقّ بمقدار ما عمل من أجرة المثل لاحترام عمل المسلم خصوصاً إذا لم يكن الخيار من باب الشرط .
هامش
( 1 ) مرّ أنّ الأقوى هو التفصيل بين ما إذا كان سبب الخيار هو اشتراطه في متن العقد ، أو كان سببه قاعدة نفي الضرر أو الأدلَّة الخاصّة ، ففي الأوّل تابع لكيفيّة الاشتراط ، وفي الثاني لاندفاع الضرر ، وفي الثالث لظاهر الأدلَّة الخاصّة ، فراجع .
( 2 ) بل الأوجه الثاني ، فيجري فيه التفصيل المتقدّم في الحاشية السابقة .
( 3 ) بناءً على كونه فوريّاً .
( 4 ) على بعد .