تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
أجبرهما الحاكم ، ولو كان أحدهما باذلاً دون الآخر ولم يمكن جبره كان للأوّل الحبس إلى أن يسلَّم الآخر ، هذا كلَّه إذا لم يشترط في العقد تأجيل التسليم في أحدهما ، وإلَّا كان هو المتبع . هذا ، وأمّا تسليم العمل ، فإن كان مثل الصلاة والصوم والحجّ والزيارة ونحوها فبإتمامه ، فقبله لا يستحقّ المؤجر المطالبة وبعده لا يجوز للمستأجر المماطلة ، إلَّا أن يكون هناك شرط أو عادة في تقديم الأُجرة فيتّبع ، وإلَّا فلا يستحقّ حتّى لو لم يمكن له العمل إلَّا بعد أخذ الأُجرة ، كما في حجّ الاستئجاري إذا كان المؤجر معسراً ، وكذا في مثل بناء جدار داره أو حفر بئر في داره أو نحو ذلك ، فإنّ إتمام العمل تسليم ولا يحتاج إلى شيء آخر . وأمّا في مثل الثوب الذي أعطاه ليخيطه ، أو الكتاب الذي يكتبه ، أو نحو ذلك ممّا كان العمل في شيء بيد المؤجر ، فهل يكفي إتمامه في التسليم ، فبمجرّد الإتمام يستحقّ المطالبة ، أو لا إلَّا بعد تسليم مورد العمل ، فقبل أن يسلَّم الثوب مثلاً لا يستحقّ مطالبة الأُجرة ؟ قولان . أقواهما الأوّل لأنّ المستأجر عليه نفس العمل والمفروض أنّه قد حصل ( 1 ) ، لا الصفة الحادثة في الثوب مثلاً وهي المخيطيّة حتّى يقال : إنّها في الثوب وتسليمها بتسليمه ، وعلى ما ذكرنا فلو تلف الثوب مثلاً بعد تمام الخياطة في يد
هامش
( 1 ) إن كان الملاك حصول المستأجر عليه وتحقّقه في الخارج كما هو ظاهر العبارة فأيّ فرق بين ما إذا كان هو العمل أو الصفة الحادثة في الثوب لأنّه في كليهما قد تحقّق ما هو المستأجر عليه وإن لم يسلَّم الثوب ، وإن كان الملاك تحقّق التسليم كما هو الظاهر ، فكما أنّ تسليم الصفة بتسليم الموصوف ، كذلك تسليم العمل بتسليم مورده . وبالجملة : الظاهر عدم الفرق بين الصورتين ولزوم تسليم الثوب على كلا التقديرين ، لكنّه لا بمعنى تقدّم استحقاق المستأجر على الأجير ، بل بمعنى توقّف استحقاق مطالبة الأُجرة على تسليم الثوب ، كما أنّ استحقاق مطالبة الثوب من طرف المستأجر يتوقّف على تسليم الأُجرة .