بالنسبة إلى ما مضى لأنّ المفروض أنّه يفسخ العقد الواقع أوّلاً ، ومقتضى الفسخ عود كلّ عوض إلى مالكه ، بل يحتمل أن يكون الأمر كذلك في صورة البطلان أيضاً ، لكنّه بعيد .
[ 3288 ] مسألة 6 : إذا تلف بعض العين المستأجرة تبطل بنسبته ( 1 ) ويجيء خيار تبعّض الصفقة .
[ 3289 ] مسألة 7 : ظاهر كلمات العلماء أنّ الأُجرة من حين العقد مملوكة للمؤجر بتمامها ، وبالتلف قبل القبض أو بعده أو في أثناء المدّة ترجع إلى المستأجر كلَّا أو بعضاً من حين البطلان ، كما هو الحال عندهم في تلف المبيع قبل القبض ، لا أن يكون كاشفاً عن عدم ملكيّتها من الأوّل ، وهو مشكل لأنّ مع التلف ينكشف عدم كون المؤجر مالكاً للمنفعة إلى تمام المدّة ، فلم ينتقل ما يقابل المتخلَّف من الأوّل إليه ، وفرق واضح بين تلف المبيع قبل القبض وتلف العين هنا لأنّ المبيع حين بيعه كان مالاً ( 2 ) موجوداً قوبل بالعوض ، وأمّا المنفعة في المقام فلم تكن موجودة حين العقد ولا في علم الله إلَّا بمقدار بقاء العين . وعلى هذا فإذا تصرّف في الأُجرة يكون تصرّفه بالنسبة إلى ما يقابل المتخلَّف فضوليّاً ، ومن هذا يظهر أنّ وجه البطلان في صورة التلف كلَّا أو بعضاً انكشاف عدم الملكيّة للمعوّض .
هامش
( 1 ) إلَّا فيما إذا كان تلف البعض موجباً لانعدام المنفعة وزوالها رأساً ، كما في استئجار بقرين لحرث الأرض إذا فرض تقوّم الغرض بهما جميعاً كما في بعض البلاد ، فإنّ الظاهر في مثل ذلك البطلان رأساً .
( 2 ) ولكن العوض المبذول بإزائه لم يبذل باعتبار هذه المالية المحدودة ، وإلَّا لم يكن وجه للانفساخ ، بل باعتبار ثبوت اقتضاء البقاء فيه وكون التلف أمراً طارئاً على خلاف الأصل ، وهذا التقريب جار في المنفعة أيضاً ، فإنّ تلف العين المستلزم لتلف المنفعة لا يوجب خللاً في انعقاد الإجارة بعد ثبوت هذا الاقتضاء المذكور فيها ، وعليه فالحكم في المقامين واحد ، وما استظهره من كلمات العلماء رضوان الله تعالى عليهم أجمعين في محلَّه .