لا تضمن إلَّا بالاستيفاء لا وجه له لأنّ منافعه بعد العقد عليها صارت مالاً للمستحقّ ، فإذا بذلها ولم يقبل كان تلفها منه ، مع أنّا لا نسلَّم أنّ منافعه لا تضمن إلَّا بالاستيفاء ، بل تضمن بالتفويت أيضاً إذا صدق ذلك ، كما إذا حبسه وكان كسوباً ، فإنّه يصدق في العرف أنّه فوّت عليه ( 1 ) كذا مقداراً . هذا ، ولو استأجره لقلع ضرسه فزال الألم بعد العقد لم تثبت الأُجرة لانفساخ ( 2 ) الإجارة حينئذٍ .
[ 3286 ] مسألة 4 : إذا تلفت العين المستأجرة قبل قبض المستأجر بطلت الإجارة ، وكذا إذا تلفت عقيب قبضها بلا فصل ، وأمّا إذا تلفت بعد استيفاء ( 3 ) منفعتها في بعض المدّة فتبطل بالنسبة إلى بقيّة المدّة ، فيرجع من الأُجرة بما قابل المتخلَّف من المدّة إن نصفاً فنصف ، وإن ثلثاً فثلث ، مع تساوي الأجزاء بحسب الأوقات ، ومع التفاوت تلاحظ النسبة .
[ 3287 ] مسألة 5 : إذا حصل الفسخ في أثناء المدّة بأحد أسبابه تثبت الأُجرة المسمّاة بالنسبة إلى ما مضى ، ويرجع منها بالنسبة إلى ما بقي ، كما ذكرنا في البطلان على المشهور ، ويحتمل ( 4 ) قريباً أن يرجع تمام المسمّى ويكون للمؤجر أجرة المثل
هامش
( 1 ) لكن لا دليل على أنّ التفويت موجب للضمان ، فالظاهر عدم الضمان .
( 2 ) لا دليل على الانفساخ إلَّا فيما إذا صار القلع محرّماً ، بل يمكن دعوى عدم الانفساخ في هذه الصورة أيضاً ، ولكنّها مشكلة .
( 3 ) أو مضى مدّة يمكنه فيها الاستيفاء ، وإن لم يستوف وكانت بعض المدّة لا تمامها .
( 4 ) الظاهر هو التفصيل بين الموارد ، فإن كان سبب الفسخ هو اشتراط الخيار في متن العقد فالظاهر أنّه تابع لكيفيّة الاشتراط من جهة التأثير من الأصل أو من الحين ، وإن كان السبب هو الخيار الذي مستنده قاعدة نفي الضرر ، كخيار الغبن ونحوه فاللازم ملاحظة أنّ الضرر هل يندفع بالانحلال من الحين أو بالانفساخ من الأصل ، وإن كان السبب هو الخيار الثابت بمقتضى الأدلَّة الخاصّة كخيار العيب ونحوه فاللازم ملاحظتها ، ولا يبعد دعوى كون الظاهر أو المتيقّن منها هو الفسخ في المجموع .