عليه إلَّا الأصل ، فإنّ مقتضى جملة من الأخبار وجوب التمتّع على كلّ أحد ، والقدر المتيقّن الخارج منها من كان دون الحدّ المذكور ، وهو مقطوع بما مرّ ، أو دعوى أنّ الحاضر مقابل للمسافر والسفر أربعة فراسخ ، وهو كما ترى ، أو دعوى أنّ الحاضر المعلَّق عليه وجوب غير التمتّع أمر عرفيّ ، والعرف لا يساعد على أزيد من اثني عشر ميلاً ، وهذا أيضاً كما ترى ، كما أنّ دعوى أنّ المراد من ثمانية وأربعين التوزيع على الجهات الأربع ، فيكون من كلّ جهة اثنا عشر ميلاً منافية لظاهر تلك الأخبار . وأمّا صحيحة حريز الدالة على أنّ حدّ البعد ثمانية عشر ميلاً فلا عامل بها ، كما لا عامل بصحيحتي حماد بن عثمان والحلبي الدالَّتين على أنّ الحاضر من كان دون المواقيت إلى مكَّة .
وهل يعتبر الحدّ المذكور من مكَّة أو من المسجد ؟ وجهان ، أقربهما الأوّل ، ومن كان على نفس الحدّ فالظاهر أنّ وظيفته التمتّع لتعليق حكم الإفراد والقران على ما دون الحدّ ، ولو شكّ في كون منزله في الحدّ أو خارجه وجب عليه الفحص ، ومع عدم تمكَّنه يراعي الاحتياط ، وإن كان لا يبعد القول بأنّه يجري عليه حكم الخارج فيجب عليه التمتّع لأنّ غيره معلَّق على عنوان الحاضر وهو مشكوك ، فيكون كما لو شكّ في أنّ المسافة ثمانية فراسخ أو لا ، فإنّه يصلَّي تماماً لأنّ القصر معلَّق على السفر وهو مشكوك . ثمّ ما ذكر إنّما هو بالنسبة إلى حجّة الإسلام حيث لا يجزئ للبعيد إلَّا التمتّع ، ولا للحاضر إلَّا الإفراد أو القرآن ، وأمّا بالنسبة إلى الحجّ الندبي فيجوز لكلّ من البعيد والحاضر كلّ من الأقسام الثلاثة بلا إشكال ، وإن كان الأفضل اختيار التمتّع ، وكذا بالنسبة إلى الواجب غير حجّة الإسلام ، كالحجّ النذري وغيره .
[ 3204 ] مسألة 1 : من كان له وطنان : أحدهما في الحدّ ، والآخر في خارجه لزمه فرض أغلبهما لصحيحة زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) : من أقام بمكَّة سنتين فهو من
العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 312
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٣١٢