تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
فالأقوى ما هو المشهور من أنّه بعد الدخول في السنة الثالثة لصحيحة زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) : « من أقام بمكَّة سنتين فهو من أهل مكَّة ولا متعة له » إلخ ، وصحيحة عمر بن يزيد ، عن الصادق ( عليه السّلام ) : « المجاور بمكَّة يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ إلى سنتين ، فإذا جاوز سنتين كان قاطناً ، وليس له أن يتمتّع » . وقيل بأنّه بعد الدخول في الثانية لجملة من الأخبار ، وهو ضعيف لضعفها بإعراض المشهور عنها ، مع أنّ القول الأوّل موافق للأصل . وأمّا القول بأنّه بعد تمام ثلاث سنين فلا دليل عليه إلَّا الأصل المقطوع بما ذكر ، مع أنّ القول به غير محقّق لاحتمال إرجاعه إلى القول المشهور بإرادة الدخول في السنة الثالثة ، وأمّا الأخبار الدالَّة على أنّه بعد ستّة أشهر أو بعد خمسة أشهر فلا عامل بها مع احتمال صدورها تقيّة ، وإمكان حملها على محامل أُخر ، والظاهر من الصحيحين اختصاص الحكم بما إذا كانت الإقامة بقصد المجاورة ، فلو كانت بقصد التوطَّن فينقلب بعد قصده من الأوّل ، فما يظهر من بعضهم من كونها أعمّ لا وجه له . ومن الغريب ما عن آخر من الاختصاص بما إذا كانت بقصد التوطَّن ، ثمّ الظاهر أنّ في صورة الانقلاب يلحقه حكم المكَّي بالنسبة إلى الاستطاعة أيضاً ، فيكفي في وجوب الحجّ الاستطاعة من مكَّة ، ولا يشترط فيه حصول الاستطاعة من بلده ، فلا وجه لما يظهر من صاحب « الجواهر » من اعتبار استطاعة النائي في وجوبه لعموم أدلَّتها ، وأنّ الانقلاب إنّما أوجب تغيير نوع الحجّ ، وأمّا الشرط فعلى ما عليه ، فيعتبر بالنسبة إلى التمتّع . هذا ، ولو حصلت الاستطاعة بعد الإقامة في مكَّة لكن قبل مضيّ السنتين ، فالظاهر أنّه كما لو حصلت في بلده ، فيجب عليه التمتّع ، ولو بقيت إلى السنة الثالثة أو أزيد ، فالمدار على حصولها بعد الانقلاب ، وأمّا المكَّي إذا خرج إلى سائر الأمصار مقيماً بها فلا يلحقه حكمها في تعيّن التمتّع عليه لعدم الدليل وبطلان