[ 3203 ] مسألة 3 : قد تجب العمرة بالنذر والحلف والعهد والشرط في ضمن العقد والإجارة والإفساد ، وتجب أيضاً لدخول مكَّة بمعنى حرمته بدونها ، فإنّه لا يجوز دخولها إلَّا محرماً إلَّا بالنسبة إلى من يتكرّر دخوله وخروجه كالحطَّاب والحشّاش ، وما عدا ما ذكر مندوب ، ويستحبّ تكرارها كالحجّ ، واختلفوا في مقدار الفصل بين العمرتين ، فقيل : يعتبر شهر ، وقيل : عشرة أيّام ، والأقوى عدم اعتبار فصل ، فيجوز إتيانها كلّ يوم ، وتفصيل المطلب موكول إلى محلَّه .
فصل في أقسام الحجّ
وهي ثلاثة بالإجماع والأخبار : تمتّع وقران وإفراد ، والأوّل فرض من كان بعيداً عن مكَّة ، والآخران فرض من كان حاضراً أي غير بعيد ، وحدّ البعد الموجب للأوّل ثمانية وأربعون ميلاً من كلّ جانب على المشهور الأقوى لصحيحة زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) : قلت له قول الله عزّ وجلّ في كتابه : * ( ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * [ البقرة : 2 / 196 ] . قال : « يعني أهل مكَّة ليس عليهم متعة ، كلّ من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلاً ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكَّة فهو ممّن دخل في هذه الآية ، وكلّ من كان أهله وراء ذلك فعليهم المتعة » . وخبره عنه ( عليه السّلام ) : سألته عن قول الله عزّ وجلّ : * ( ذلِكَ ) * . . قال : « ذلك أهل مكَّة ليس لهم متعة ولا عليهم عمرة » . قال : قلت : فما حدّ ذلك ؟ قال : « ثمانية وأربعون ميلاً من جميع نواحي مكَّة دون عسفان ودون ذات عرق » . ويستفاد أيضاً من جملة من أخبار أُخر .
والقول بأنّ حدّه اثنا عشر ميلاً من كلّ جانب كما عليه جماعة ضعيف لا دليل
العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 311
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٣١١