وقد يقال في صورة التعيين : إنّ الحجّ الأوّل إذا كان فاسداً وانفسخت الإجارة يكون لنفسه ، فقضاؤه في العام القابل أيضاً يكون لنفسه ، ولا يكون مبرئاً لذمّة المنوب عنه ، فيجب على المستأجر استئجار حجّ آخر ، وفيه أيضاً ما عرفت من أنّ الثاني واجب بعنوان إعادة الأوّل ، وكون الأوّل بعد انفساخ الإجارة بالنسبة إليه لنفسه لا يقتضي كون الثاني له وإن كان بدلاً عنه لأنّه بدل عنه بالعنوان المنوي لا بما صار إليه بعد الفسخ . هذا ، والظاهر عدم الفرق في الأحكام المذكورة بين كون الحجّ الأوّل المستأجر عليه واجباً أو مندوباً ، بل الظاهر جريان حكم وجوب الإتمام والإعادة في النيابة تبرّعاً أيضاً ، وإن كان لا يستحقّ الأُجرة أصلاً .
[ 3163 ] مسألة 22 : يملك الأجير الأُجرة بمجرّد العقد ، لكن لا يجب تسليمها إلَّا بعد العمل إذا لم يشترط التعجيل ، ولم تكن قرينة على إرادته من انصراف أو غيره ، ولا فرق في عدم وجوب التسليم بين أن تكون عيناً أو ديناً ، لكن إذا كانت عيناً ونمت كان النماء للأجير ، وعلى ما ذكر من عدم وجوب التسليم قبل العمل إذا كان المستأجر وصيّاً أو وكيلاً وسلَّمها قبله كان ضامناً لها على تقدير عدم العمل من المؤجر ، أو كون عمله باطلاً ، ولا يجوز لهما اشتراط التعجيل من دون إذن الموكَّل أو الوارث ، ولو لم يقدر الأجير على العمل مع عدم تسليم الأُجرة كان له الفسخ وكذا للمستأجر ، لكن لمّا كان المتعارف تسليمها أو نصفها قبل المشي يستحقّ الأجير المطالبة في صورة الإطلاق ، ويجوز للوكيل والوصيّ دفعها من غير ضمان .
[ 3164 ] مسألة 23 : إطلاق الإجارة يقتضي المباشرة ، فلا يجوز للأجير أن يستأجر غيره إلَّا مع الإذن صريحاً أو ظاهراً ، والرواية الدالَّة على الجواز محمولة على صورة العلم بالرضا من المستأجر .
[ 3165 ] مسألة 24 : لا يجوز استئجار من ضاق وقته عن إتمام الحجّ تمتّعاً وكانت
العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 297
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢٩٧