تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
لأنّ الأجير ضامن للحجّ ؟ قال : « نعم » ، وفي الثاني سأل الصادق ( عليه السّلام ) عن رجل حجّ عن رجل فاجترح في حجّه شيئاً يلزم فيه الحجّ من قابل وكفّارة ؟ قال ( عليه السّلام ) : « هي للأوّل تامّة ، وعلى هذا ما اجترح » . فالأقوى استحقاق الأُجرة على الأوّل وإن ترك الإتيان من قابل عصياناً أو لعذر ، ولا فرق بين كون الإجارة مطلقة أو معيّنة . وهل الواجب إتيان الثاني بالعنوان الذي أتى به الأوّل ، فيجب فيه قصد النيابة عن المنوب عنه وبذلك العنوان ، أو هو واجب عليه تعبّداً ويكون لنفسه ؟ وجهان ، لا يبعد الظهور في الأوّل ، ولا ينافي كونه عقوبة ، فإنّه يكون الإعادة عقوبة ، ولكن الأظهر الثاني ، والأحوط أن يأتي به بقصد ما في الذمّة . ثمّ لا يخفى عدم تماميّة ما ذكره ذلك القائل من عدم استحقاق الأُجرة في صورة كون الإجارة معيّنة ولو على ما يأتي به في القابل لانفساخها وكون وجوب الثاني تعبّداً لكونه خارجاً عن متعلَّق الإجارة ، وإن كان مبرئاً لذمّة المنوب عنه ، وذلك لأنّ الإجارة وإن كانت منفسخة بالنسبة إلى الأوّل لكنّها باقية بالنسبة إلى الثاني تعبّداً لكونه عوضاً شرعيّاً تعبّديّاً عمّا وقع عليه العقد ، فلا وجه لعدم استحقاق الأُجرة على الثاني . وقد يقال بعدم كفاية الحجّ الثاني أيضاً في تفريغ ذمّة المنوب عنه ، بل لا بدّ للمستأجر أن يستأجر مرّة أُخرى في صورة التعيين ، وللأجير أن يحجّ ثالثاً في صورة الإطلاق لأنّ الحجّ الأوّل فاسد ، والثاني إنّما وجب للإفساد عقوبة فيجب ثالث ، إذ التداخل خلاف الأصل ، وفيه : أنّ هذا إنّما يتمّ إذا لم يكن الحجّ في القابل بالعنوان الأوّل ، والظاهر من الأخبار على القول بعدم صحّة الأوّل وجوب إعادة الأوّل وبذلك العنوان ، فيكفي في التفريغ ولا يكون من باب التداخل ، فليس الإفساد عنواناً مستقلا . نعم ، إنّما يلزم ذلك إذا قلنا : إنّ الإفساد موجب لحجّ مستقلّ لا على نحو الأوّل ، وهو خلاف ظاهر الأخبار .