الاستطاعة الماليّة فظاهرهم مسلَّمية عدم الإجزاء ، ولا دليل عليه إلَّا الإجماع ، وإلَّا فالظاهر أنّ حجّة الإسلام هو الحجّ الأوّل ، وإذا أتى به كفى ولو كان ندباً ، كما إذا أتى الصبي صلاة الظهر مستحبّاً بناءً على شرعيّة عباداته فبلغ في أثناء الوقت ، فإنّ الأقوى عدم وجوب إعادتها ، ودعوى أنّ المستحبّ لا يجزئ عن الواجب ، ممنوعة بعد اتّحاد ماهيّة الواجب والمستحبّ . نعم ، لو ثبت تعدّد ماهيّة حجّ المتسكَّع والمستطيع تمّ ما ذكر ، لا لعدم إجزاء المستحبّ عن الواجب ، بل لتعدّد الماهيّة ، وإن حجّ مع عدم أمن الطريق أو مع عدم صحّة البدن مع كونه حرجاً عليه ، أو مع ضيق الوقت كذلك ، فالمشهور بينهم عدم إجزائه عن الواجب .
وعن « الدروس » الإجزاء إلَّا إذا كان إلى حدّ الإضرار بالنفس وقارن بعض المناسك ، فيحتمل عدم الإجزاء ، ففرق بين حجّ المتسكَّع وحجّ هؤلاء ، وعلَّل الأجزاء بأنّ ذلك من باب تحصيل الشرط فإنّه لا يجب ، لكن إذا حصّله وجب ، وفيه : أنّ مجرّد البناء على ذلك لا يكفي في حصول الشرط ، مع أنّ غاية الأمر حصول المقدّمة التي هو المشي إلى مكَّة ومنى وعرفات ، ومن المعلوم أنّ مجرّد هذا لا يوجب حصول الشرط الذي هو عدم الضرر ، أو عدم الحرج . نعم ، لو كان الحرج أو الضرر في المشي إلى الميقات فقط ، ولم يكونا حين الشروع في الأعمال تمّ ما ذكره ، ولا قائل بعدم الإجزاء في هذه الصورة .
هذا ، ومع ذلك فالأقوى ما ذكره في « الدروس » لا لما ذكره ، بل لأنّ الضرر والحرج إذا لم يصلا إلى حدّ الحرمة إنّما يرفعان الوجوب والإلزام لا أصل الطلب ، فإذا تحمّلهما وأتى بالمأمور به كفى .
[ 3063 ] مسألة 66 : إذا حجّ مع استلزامه لترك واجب أو ارتكاب محرّم لم يجزه عن حجّة الإسلام ، وإن اجتمع سائر الشرائط ، لا لأنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه لمنعه أوّلاً ، ومنع بطلان العمل بهذا النهي ثانياً لأنّ النهي متعلَّق بأمر
العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 252
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢٥٢