الكلام في أمرين :
أحدهما : إذا اعتقد تحقّق جميع هذه مع فقد بعضها واقعاً ، أو اعتقد فقد بعضها وكان متحقّقاً ، فنقول : إذا اعتقد كونه بالغاً أو حرّا مع تحقّق سائر الشرائط فحجّ ثمّ بان أنّه كان صغيراً أو عبداً ، فالظاهر بل المقطوع عدم إجزائه عن حجّة الإسلام . وإن اعتقد كونه غير بالغ أو عبداً مع تحقّق سائر الشرائط وأتى به أجزأه عن حجّة الإسلام كما مرّ سابقاً ، وإن تركه مع بقاء الشرائط إلى ذي الحجّة فالظاهر استقرار وجوب الحجّ عليه ، فإن فقد بعض الشرائط بعد ذلك ، كما إذا تلف ماله وجب عليه الحجّ ولو متسكَّعاً . وإن اعتقد كونه مستطيعاً مالاً وأنّ ما عنده يكفيه فبان الخلاف بعد الحجّ ، ففي إجزائه عن حجّة الإسلام وعدمه وجهان من فقد الشرط واقعاً ، ومن أنّ القدر المسلَّم من عدم إجزاء حجّ غير المستطيع عن حجّة الإسلام غير هذه الصورة .
وإن اعتقد عدم كفاية ما عنده من المال ، وكان في الواقع كافياً وترك الحجّ فالظاهر الاستقرار عليه . وإن اعتقد عدم الضرر أو عدم الحرج فحجّ فبان الخلاف فالظاهر كفايته . وإن اعتقد المانع من العدوّ أو الضرر أو الحرج فترك الحجّ فبان الخلاف ، فهل يستقرّ عليه الحجّ أو لا ؟ وجهان ، والأقوى عدمه لأنّ المناط في الضرر الخوف وهو حاصل ، إلَّا إذا كان اعتقاده على خلاف رويّة العقلاء وبدون الفحص والتفتيش . وإن اعتقد عدم مانع شرعي فحجّ فالظاهر الإجزاء إذا بان الخلاف . وإن اعتقد وجوده فترك فبان الخلاف فالظاهر الاستقرار .
ثانيهما : إذا ترك الحجّ مع تحقّق الشرائط متعمّداً ، أو حجّ مع فقد بعضها كذلك ، أمّا الأوّل فلا إشكال في استقرار الحجّ عليه مع بقائها إلى ذي الحجّة ، وأمّا الثاني فإن حجّ مع عدم البلوغ أو عدم الحرّيّة فلا إشكال في عدم إجزائه ، إلَّا إذا بلغ أو انعتق قبل أحد الموقفين على إشكال في البلوغ قد مرّ . وإن حجّ مع عدم
العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 251
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢٥١