ودعوى أنّ جواز النيابة مادامي كما ترى ، بعد كون الاستنابة بأمر الشارع ، وكون الإجارة لازمة لا دليل على انفساخها ، خصوصاً إذا لم يمكن إبلاغ النائب المؤجر ذلك ، ولا فرق فيما ذكرنا من وجوب الاستنابة بين من عرضه العذر من المرض وغيره ، وبين من كان معذوراً خلقة ، والقول بعدم الوجوب في الثاني وإن قلنا بوجوبه في الأوّل ضعيف ، وهل يختصّ الحكم بحجّة الإسلام ، أو يجري في الحجّ النذري والإفسادي أيضاً ؟ قولان ، والقدر المتيقّن هو الأوّل بعد كون الحكم على خلاف القاعدة . وإن لم يتمكَّن المعذور من الاستنابة ولو لعدم وجود النائب ، أو وجوده مع عدم رضاه إلَّا بأزيد من أجرة المثل ولم يتمكَّن من الزيادة ، أو كانت مجحفة سقط الوجوب ، وحينئذٍ فيجب القضاء عنه بعد موته إن كان مستقرّاً عليه ، ولا يجب مع عدم الاستقرار ، ولو ترك الاستنابة مع الإمكان عصى بناءً على الوجوب ، ووجب القضاء عنه مع الاستقرار ، وهل يجب مع عدم الاستقرار أيضاً أو لا ؟ وجهان ، أقواهما نعم ، لأنّه استقرّ عليه بعد التمكَّن من الاستنابة .
ولو استناب مع كون العذر مرجوّ الزوال لم يجز عن حجّة الإسلام ، فيجب عليه بعد زوال العذر ، ولو استناب مع رجاء الزوال وحصل اليأس بعد عمل النائب فالظاهر الكفاية ، وعن صاحب « المدارك » عدمها ووجوب الإعادة لعدم الوجوب مع عدم اليأس ، فلا يجزئ عن الواجب ، وهو كما ترى ، والظاهر كفاية حجّ المتبرّع عنه في صورة وجوب الاستنابة ، وهل يكفي الاستنابة من الميقات كما هو الأقوى في القضاء عنه بعد موته ؟ وجهان ، لا يبعد الجواز حتّى إذا أمكن ذلك في مكَّة مع كون الواجب عليه هو التمتّع ، ولكن الأحوط خلافه لأنّ القدر المتيقّن من الأخبار الاستنابة من مكانه ، كما أنّ الأحوط عدم كفاية التبرّع عنه لذلك أيضاً .
[ 3070 ] مسألة 73 : إذا مات من استقرّ عليه الحجّ في الطريق ، فإن مات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأه عن حجّة الإسلام ، فلا يجب القضاء عنه ، وإن مات
العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 255
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢٥٥