وكما يستحبّ الحجّ بنفسه كذا يستحبّ الإحجاج بماله ، فعن الصادق ( عليه السّلام ) أنّه كان إذا لم يحجّ أحجّ بعض أهله أو بعض مواليه ، ويقول لنا : « يا بنيّ إن استطعتم فلا يقف الناس بعرفات إلَّا وفيها من يدعو لكم ، فإنّ الحاجّ ليشفّع في ولده وأهله وجيرانه » . وقال الصادق ( عليهما السّلام ) لإسحاق بن عمّار لمّا أخبره أنّه موطَّن على لزوم الحجّ كلّ عام بنفسه أو برجل من أهله بماله : « فأيقن بكثرة المال والبنين ، أو أبشر بكثرة المال » . وفي كلّ ذلك روايات مستفيضة يضيق عن حصرها المقام ، ويظهر من جملة منها أن تكرارها ثلاثاً أو سنة وسنة لا إدمان ، ويكره تركه للموسر في كلّ خمس سنين ، وفي عدّة من الأخبار : « أنّ من أوسع الله عليه وهو موسر ولم يحجّ في كلّ خمس وفي رواية أربع سنين إنّه لمحروم » ، وعن الصادق ( عليه السّلام ) : « من حجّ أربع حجج لم تصبه ضغطة القبر أبداً » .
مقدّمة في آداب السفر ومستحبّاته لحجّ أو غيره
وهي أُمور :
أوّلها ومن أوكدها - : الاستخارة بمنى طلب الخير من ربّه ، ومسألة تقديره له عند التردّد في أصل السفر أو في طريقه أو مطلقاً ، والأمر بها للسفر وكلّ أمر خطير أو مورد خطر مستفيض ، ولا سيّما عند الحيرة والاختلاف في المشورة ، وهي الدعاء لأن يكون خيره فيما يستقبل أمره ، وهذا النوع من الاستخارة هو الأصل فيها ، بل أنكر بعض العلماء ما عداها ممّا يشتمل على التفأل والمشاورة بالرقاع والحَصَى والسبحة والبُندُقة وغيرها لضعف غالب أخبارها وإن كان العمل بها للتسامح في مثلها لا بأس به أيضاً ، بخلاف هذا النوع لورود أخبار كثيرة بها في
العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 209
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢٠٩