طاف بهذا البيت ، وصلَّى خلف مقام إبراهيم ( عليه السّلام ) ، ثمّ قال في نفسه وظنّ أنّ الله لم يغفر له ، فهو من أعظم الناس وزراً » .
وعنهم ( عليهم السّلام ) : « الحاجّ مغفور له وموجوب له الجنّة ، ومستأنف له العمل ، ومحفوظ في أهله وماله ، وأنّ الحجّ المبرور لا يعدله شيء ولا جزاء له إلَّا الجنّة ، وأنّ الحاجّ يكون كيوم ولدته أمّه ، وأنّه يمكث أربعة أشهر تكتب له الحسنات ، ولا تكتب عليه السيّئات إلَّا أن يأتي بموجبه ، فإذا مضت الأربعة الأشهر خلط بالناس ، وأنّ الحاجّ يصدرون على ثلاثة أصناف : صنف يعتق من النار ، وصنف يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمّه ، وصنف يحفظ في أهله وماله ، فذلك أدنى ما يرجع به الحاجّ . وأنّ الحاجّ إذا دخل مكَّة وكَّل الله به ملكين يحفظان عليه طوافه وصلاته وسعيه ، فإذا وقف بعرفة ضربا على منكبه الأيمن ثمّ قالا : أمّا ما مضى فقد كفيته ، فانظر كيف تكون فيما تستقبل » . وفي آخر : « وإذا قضوا مناسكهم قيل لهم : بنيتم بنياناً فلا تنقضوه ، كفيتم ما مضى فأحسنوا فيما تستقبلون » . وفي آخر : « إذا صلَّى ركعتي طواف الفريضة يأتيه ملك فيقف عن يساره ، فإذا انصرف ضرب بيده على كتفه فيقول : يا هذا أمّا ما قد مضى فقد غفر لك ، وأمّا ما يستقبل فجدّ » . وفي آخر : « إذا أخذ الناس منازلهم بمنى نادى منادٍ : لو تعلمون بفِناء مَن حللتم لأيقنتم بالخلف بعد المغفرة » . وفي آخر : « إن أردتم أن أرضى فقد رضيت » .
وعن الثمالي قال : قال رجل لعليّ بن الحسين ( عليهما السّلام ) : تركت الجهاد وخشونته ولزمت الحجّ ولينه ، قال : وكان متّكئاً فجلس وقال : « ويحك أما بلغك ما قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) في حجّة الوداع إنّه لمّا وقف بعرفة وهمّت الشمس أن تغيب قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) : يا بلال قل للناس : فلينصتوا ، فلمّا أنصتوا قال : إنّ ربّكم تطوّل عليكم في هذا اليوم فغفر لمحسنكم ، وشفّع محسنكم في مسيئكم فأفيضوا مغفوراً لكم » . وقال النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) لرجل مميّل فاته الحجّ والتمس منه ما به ينال أجره : « انظر إلى
العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 207
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢٠٧