التعارض وذلك في الموارد التي يكون فيها الحديث مخصصا أو مقيدا أو مبينا
للقرآن الكريم ، ولكن يوجد ما يعارضه في مضمونه ، فإن ما يكون موافقا للعام
القرآني واطلاق الكتاب الكريم يكون مقدما ومرجحا على الحديث الاخر .
فقد روى سعيد بن هبة الله الراوندي بسنده عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله
قال : قال الصادق ( عليه السلام ) : " إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على
كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فردوه . . . " ( 1 ) .
كما روى الصدوق في عيون الأخبار بسند صحيح ، عن محمد بن عبد الله
السمعي ، عن أحمد بن الحسن الميثمي أنه سأل الرضا ( عليه السلام ) يوما وقد اجتمع عنده
قوم من أصحابه ، وقد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
في الشئ الواحد ، فقال - في حديث - : " ما ورد عليكم من خبرين مختلفين
فاعرضوهما على كتاب الله ، فما كان في كتاب الله موجودا حلالا أو حراما فاتبعوا
ما وافق كتاب الله . . . " ( 2 ) .
كما إن في الأحاديث التي وردت بصدد البعد الأول ما يؤيد ويؤكد هذا المعنى .
النقطة الثانية : نظرة أهل البيت : العامة إلى طرق الاثبات :
إن من الملاحظ أن أهل البيت ( عليهم السلام ) قد أكدوا في كثير من الروايات والنصوص
أهمية سلوك طريق العلم والمناهج العلمية في الوصول إلى حقائق الاسلام
والقرآن .
وهنا يمكن أن يثار هذا السؤال وهو أننا نعرف بأن القرآن الكريم تناول هذا
الموضوع بشكل واسع في مثل قوله تعالى : ( . . . ان الظن لا يغني من الحق شيئا ) ( 3 )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 84 الحديث 29 .
( 2 ) المصدر السابق : 82 الحديث 21 .
( 3 ) النجم : 28 .