السنة النبوية في ثبوته بنصه يقينا وفي قدسيته باعتباره الكلام الإلهي ، ومن ثم
يكون المرجع للسنة عند الشك في ثبوت مضمونها أو نصها ، ولا يقبل من الحديث
إلا ما كان موافقا للقرآن الكريم .
كما أن أهل البيت ( عليهم السلام ) ينظرون إلى السنة النبوية القطعية نظرة التقديس ،
ويضعونها حكما يمكن تمييز صحة حديثهم من خلال موافقتها ، كما يمكن رد
الحديث والحكم عليه بالبطلان من خلال مخالفته للسنة النبوية فضلا عن مخالفته
للقرآن ، ولا يجدون أي مبرر للاجتهاد في مقابل النص القرآني ، ويمكن أن نحدد
- بشكل إجمالي - نظرة أهل البيت إلى منزلة القرآن الكريم من هذه الزاوية في
الابعاد التالية :
1 - إن القرآن الكريم يمثل شاهدا على الحق والباطل في مضمون الأحاديث
والروايات التي تنسب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو أهل البيت ( عليهم السلام ) ، حيث يمكن من خلاله
تمييز الحق من الباطل .
فقد روى ثقة الاسلام الكليني في الكافي عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن
النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إن على كل
حق حقيقة وعلى كل صواب نورا ، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب
الله فدعوه " . وقد رواه البرقي في المحاسن والصدوق في الأمالي بسندهما عن
النوفلي والسكوني ( 1 ) .
وفي رواية أخرى للكليني صحيحة السند عن هشام بن الحكم وغيره ، عن أبي
عبد الله ( الصادق ) ( عليه السلام ) قال : خطب النبي ( صلى الله عليه وآله ) بمنى ، فقال : " أيها الناس ما
جاءكم عني يوافق كتاب الله فأنا قلته وما جاءكم يخالف كتاب الله فلم أقله " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 78 .
( 2 ) المصدر السابق : 79 الحديث 15 .