وقوله تعالى ( ولا تقف ما ليس لك به علم أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان
عنه مسؤولا ) ( 1 ) وغير ذلك من الآيات الكثيرة .
كما أن السنة النبوية الثابتة لدى المسلمين جميعا أكدت ذلك أيضا خصوصا في
مجال تفسير القرآن ، حيث ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أنه من فسر القرآن برأيه فقد
كفر ، فما هو السبب في شدة تأكيد أهل البيت هذا الموضوع ؟ وهل هو مجرد انسجام
مع القرآن الكريم والسنة النبوية ، أو أن الأوضاع التي كان يعيشها المسلمون
تقتضي هذا التأكيد ؟
والذي يبدو من خلال مراجعة التأريخ الاسلامي وخصوصا تأريخ تطور
( علم الحديث ) من ناحية ، والظروف التي مر بها العالم الاسلامي في الصدر الأول
للاسلام من ناحية أخرى ، والنصوص الكثيرة التي وردت عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ،
أن هناك مجموعة من القضايا والمشاكل والظواهر شهدتها الأمة الاسلامية أدت
إلى هذه الإثارات والتأكيدات من قبل مدرسة أهل البيت ، منها :
1 - المنع الذي فرضه الخليفة الثاني عمر على تدوين الحديث - وقد استمر إلى
عهد الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز مع غض النظر عن تفسير خلفياته
وأسبابه - أدى بطبيعة الحال إلى ضياع الكثير من السنة النبوية أو عدم ضبطها
بشكل مناسب ، الامر الذي فتح الباب واسعا أمام حركة ( الرأي ) و ( الظن )
و ( الاجتهاد ) للوصول إلى الحكم الشرعي .
2 - المشكلات الجديدة التي واجهها العالم الاسلامي بسبب الفتح الاسلامي
الواسع سواء على المستوى الاجتماعي والاقتصادي ، أو الحكم وادارته ، أو على
مستوى الفرد والجماعة والعلاقات السياسية والتي تحتاج إلى معالجة على ضوء
الشريعة الاسلامية .
هامش
( 1 ) الاسراء : 36 .