العلمية والآراء النظرية ما يمكن أن يوهم بالتحريف والنقيصة ، سواء على مستوى
علماء وحفاظ جمهور المسلمين ، كالبخاري ومسلم وغيره ، أو مستوى حفاظ
وعلماء أتباع مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، الامر الذي لا بد من معالجته بالموقف الواضح
والتسالم القطعي بين المسلمين على سلامة القرآن من التحريف أو تأويل هذه
الروايات والأحاديث أو الآراء ، كما أشرنا إلى ذلك في بحث ثبوت النص القرآني .
ولا يستفيد من مثل هذه الإثارات إلا أعداء الاسلام والقرآن من المستشرقين
والمبشرين والصهاينة والاستكبار العالمي الغربي ، أو الملاحدة والمرتدين من
أوساط المجتمعات الاسلامية .
ولكن لا بد أن نشير هنا إلى أن هذه الروايات والإثارات انما كانت إحدى
النتائج الخطرة - التي تمت الإشارة إليها في البحث السابق - بسبب عدم التمييز بين
المستويين ( العام والخاص ) من التفسير ، وإبعاد أهل البيت ( عليهم السلام ) عن دورهم في
المرجعية الدينية على المستوى الخاص وخصوصا في التفسير ، الامر الذي جعل
الأمور تختلط على المسلمين بهذا الشكل ، ولولا العناية الإلهية والاهتمام الخاص
الذي أولاه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وأهل البيت ( عليهم السلام ) وكبار الصحابة والمسلمون بشكل عام ،
في استظهار القرآن وحفظه لحدثت كارثة بين المسلمين تشبه ما تعرضت له
الديانات الإلهية السابقة .
والاخر : القرآن الكريم هو المرجع العام للرسالة الاسلامية :
إن القرآن الكريم هو المرجع الأول والمصدر العام للرسالة الاسلامية بكل
أبعادها - والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه - ومنها العقيدة
والشريعة الاسلامية والسنن التأريخية والنظرة العامة للكون والحياة والمجتمع
والسلوك الانساني .
والسنة النبوية وان كانت تمثل المرجع الاخر ، إلا أن القرآن الكريم يمتاز على
علوم القرآن — صفحة 309
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص٣٠٩