ب ( الجهرة ) لأنهم إذا رأوا فقد رأوا ، وانما كان قولهم الذي طلبوا فيه الرؤية جهرة
وعلنا ( 1 ) .
وهكذا نجد الصحابة في هذا ونظائره يفسرون القرآن حسب مدركاتهم
واجتهاداتهم العقلية الخاصة ، ويخضعون المجاز القرآني بأقسامه المختلفة لهذه
المدركات على بساطتها وسذاجتها .
5 - وقد انفتح بعض الصحابة والتابعين - نتيجة لهذه السذاجة الفكرية - على
بعض الأفكار الإسرائيلية وتفسيراتهم لبعض الألفاظ القرآنية ، حين لم يجدوا فيها
ما يتنافى مع أفكارهم الخاصة ومدركاتهم العقلية ، خصوصا ما يرتبط منها بعالم
الغيب ، هذا العالم الذي كانوا يجهلون الكثير من تفاصيله ودقائقه ( 2 ) ، فكان أن
فرضت على الثقافة القرآنية مجموعة غريبة من الأفكار والمفاهيم ، ونظر إليها في
العصور المتأخرة على أساس أنها جزء من الثقافة الاسلامية .
رابعا : التفسير لأغراض سياسية وشخصية :
لقد عرفنا سابقا أن تسلم الصحابة لقيادة المسلمين فكريا لم يتم على
أساس التمييز بين رفاق النبي ( صلى الله عليه وآله ) الذين أخلصوا له ولرسالته ، وبين الآخرين
الذين لم يكونوا قد انفعلوا بدرجة كافية برسالة الاسلام وامتزجوا بها
روحيا .
وكان لهذا التوجيه الخاطئ نتائجه الكثيرة في الثقافة الاسلامية بشكل عام ،
ولم تسلم المعرفة التفسيرية من مضاعفاته وآثاره ، فتعرضت ثقافة القرآن الكريم
للتزوير والتشويه بقصد الاستفادة السياسية أو الشخصية .
ويلاحظ الباحث في المعرفة التفسيرية لذلك العصر مواقف كثيرة كانت تتسم
هامش
( 1 ) الاتقان 2 : 13 .
( 2 ) راجع الترمذي 11 : 284 . والاتقان 2 : 141 وغير ذلك .