بهذا الاتجاه الخاص وتحقق أغراضا وأهدافا معينة .
وهناك شواهد كثيرة تشير إلى اتهام أولئك الابطال الذين اشتروا آيات الله
بأثمان قليلة ، فراحوا يخدمون جهات معينة سياسية أو شخصية ، ويتقاضون أجر
ذلك منصبا زائلا أو ذهبا رنانا .
ولعل من أبرز هذه الشواهد هو ما نفهمه حين نقارن بين ما يذكره علماء القرآن
في شأن المفسرين من الصحابة ، حيث يذكرون : أن عليا ( عليه السلام ) من أكثر الصحابة
تفسيرا للقرآن ، وأن أبا هريرة من أقلهم تفسيرا ( 1 ) . . . وبين ما يذكر في كتب
التفسير ( الصحيحة ! ) حيث نجد ما يروى عن أبي هريرة أكثر مما يروى عن
علي ( عليه السلام ) ( 2 ) .
ولا شك أن هذه المفارقة ذات الدلالة على الظروف السياسية التي منعت من
الرواية عن علي ( عليه السلام ) ودفعت الناس للاخذ من أبي هريرة ، الامر الذي سمح
لهؤلاء نسبة ما يقولونه إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والقرآن الكريم .
نماذج للتفسير بدوافع مختلفة :
أ - نماذج من التفسير لأغراض سياسية :
1 - أحتج أبو بكر على الأنصار يوم السقيفة بقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا
اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) ( 3 ) وفسر " الصادقين " في هذه الآية بالمهاجرين
بقرينة قوله تعالى : ( للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون
هامش
( 1 ) الاتقان 2 : 187 - 189 .
( 2 ) قارن ما ذكرناه ، بالروايات المذكورة عن علي ( عليه السلام ) وأبي هريرة من كتابي التفسير
للبخاري والترمذي .
( 3 ) التوبة : 119 .