تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
لا تقتضي إذ لا منافاة بين عطف بعض الأجناس عليما يغايرهما بل هو الواجب فبأي شئ فسره قبل حتى لو فسرت بحبات الحنطة قبل . وقد صرح بذلك العلامة في التذكرة ، ويؤيده أن المفسر للشئ لا يعطف عليه إلا نادرا كما تقرر في العربية .
ولو قال : ألف وثلاثة دراهم أو وخمسون درهما أو وخمسة عشر درهما أو ألفا ومائة درهم فالجميع دراهم على الأظهر ، وذلك لأن الاستعمال لغة وعرفا جار على الاكتفاء بمفسر الأخير في كونه تفسيرا لما قبله . قال الله تعالى ( أن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ) ( 1 ) . وفي الحديث ( 2 ) أن رسول الله صلى الله وعليه وآله توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة . وغير ذلك من الاستعمالات في الأخبار وكلام العرب التي لا حصر لها . وأما الاستعمالات العرفية فهو في الظهور مغنية عن التعرض لها ولبيانها ، وكأنهم لما كرهوا الاتيان بالمميزات المؤلفة في الكلام والواحد اكتفوا بأحدهما ورجح المبهم الأخير على غيره لأن المفسر إنما يفسر ما قبله ، ولأن المقطوع به هو تفسير ما اتصل به فيبقى ما سواه على الابهام ، والأصل براءة الذمة ، ولأن المستثنى المتعقب جملا يختص بالأخيرة في الأصح . ويضعف بأن الاستعمال لما كان جاريا على ذلك بحيث لا يفهم عند الاطلاق سواه ولا يتوقف أحد في فهم المراد في مثل ذلك على مراتبه ( 3 ) لدفع الابهام فإن المحذوف لدليل بمنزلة المذكور ، وحينئذ فلا يتوقف الأصل ها هنا على وجود الناقل ، والاستثناء بعد جمل إنما يعود إلى الأخيرة على القول به مع انتفاء ما يدل على عوده إلى الجميع ، والأول أقوى ، فلا إبهام في الأول ولا في الثاني بعد تفسيره بذلك المميز .
هامش
( 1 ) سورة ص - آية 23 . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 439 . ( 3 ) كذا في النسخة .