وإن اقتضى العموم إلا أنه هنا ممتنع وليس هناك حد ( ينتهى ) إليه فيلغى التعريف
وكذا وصفه بالقلة والكثرة .
واحتمل العلامة في قبول تفسيره باثنين محتجا بالاستعمال الشائع في الكتاب
والسنة مثل قوله تعالى ( فإن كان له إخوة ) ( 1 ) ( فقد صغت قلوبكما ) ( 2 ) وقوله
عليه السلام ( 3 ) : الاثنان فما فوقهما جماعة . وبأن حقيقة الجمع موجودة في الاثنين ،
قال : ولو مسلم أنه مجاز فلا يستحيل إرادته ، فإذا فسر به قبل لأنه أعرف بقصده ،
ويرده أن المجاز خلاف للأصل ، فالتفسير به يكون منفصلا عن الاقرار
ورجوعا عنه ويلزمه قبول التفسير بالواحد لعين ما ذكره فإنه يستعمل إليه مجازا .
وفي الدروس لأول الشهيدين : أنه لو فسر بالاثنين متأولا له بمعنى الاجتماع
أو أخبر بأنه من القائلين أقل الجمع اثنان فالأقرب القبول ، ويشكل بأن اللفظ
يجب حمله عند الاطلاق على الشائع في الاستعمال ، فإذا فسر بخلاف ذلك تفسيرا
متراخيا عن الاقرار كان رجوعا عن بعض ما أقر به . ولو قال : ثلاثة آلاف واقتصر
عليها لزم بتفسير الجنس بما يصح تملكه مما يصدق عليه ذلك .
الثانية عشرة : لو قال : علي ما بين درهم وعشرة إلى ثمانية لأن ذلك
ما بينهما ، وظاهر إطلاقهم أن الثمانية دراهم واللفظ غير صريح في ذلك .
ولو قال : من درهم إلى عشرة احتمل فيه وجوة : ( أحدها ) دخول الطرفين
( والثاني خروجهما ( والثالث ) دخول الابتداء وخروج الغاية . وبهذا الاحتمال
تعددت الأقوال .
فوجه الأول أن ذلك جار في الاستعمال ، تقول : قرأت القرآن من أوله
إلى آخره وأكلت الطعام من أوله إلى آخره ، وأورد عليه أن ذلك مستفاد من
هامش
( 1 ) سورة النساء - آية 11 .
( 2 ) سورة التحريم - آية 4 .
( 3 ) جامع الصغير ص 9 .