فيه حكم كلي وإن لم يلاحظه المقر .
الثامنة : قد صرح غير واحد بأن لفظ ( كذا ) من الألفاظ المبهمة وهو
كناية عن العدد وهو كلفظ الشئ فيرجع في تفسيره إلى المقر أيضا سواء اتحد أو
تكرر لأن تكراره للتأكيد لا للتجديد والتأسيس . فلو فسر المفرد ( 1 ) بدرهم
وكان منصوبا لزمه درهم واحد ونصب على التمييز لصلوحه للاقرار وغيره ، هذا
هو المشهور . وقال الشيخ : يلزمه عشرون درهما لأنه أقل عددا ينتصب عنه التميز
ولفظ ( كذا ) كناية عنه .
ويشكل بأن شغل الذمة بعشرين مع إمكان أن يراد بكذا واحد يقتضي
التمسك بمجرد الاحتمال ، ولا أثر لموازنة المبهمات المبينات باعتبار القرائن
النحوية إما لعموم العلم ( 2 ) بكون ذلك مستفاد من اللفظ لوضعه له ، وأما ثانيا فلأن
العرف الخاص لا ينظر إليه وإنما يعتمد على ما يتفاهمه أهل العرف العام
ويجري في محاوراتهم ، إلا إذا لم ينضبط لاختلافه فالأصح إذا هو الأول ، ولو رفعه
فعند الأكثر كذلك ويكون تقديره شيئا هو درهم فجعل الدرهم بدلا من كذا
منطبق على أوضح الاحتمالات .
أما لو خير لزمه في المشهور جزء درهم وصار مبهما ابهاما آخر فيرجع
إليه في تفسيره وقيل : - والقائل الشيخ أيضا وجماعة - إنه يلزمه مائة لأنه أقل
عدد يضاف إلى تمييزه المفرد . ويرد عليه ما يرد على كلامه الأول مع عدم المستند
الشرعي على ذلك .
وما وجهه به من أن ( كذا ) كناية عن العدد ودرهم بالجر بمنزلة التمييز
بعده وأقل عدد مفرد يكون تميزه مجرورا عن لفظ المائة فضعفه غير خفي .
ولم يفرق الشيخ بين أن يقول : علي كذا درهم صحيح أو لا يقول كونه
هامش
( 1 ) كذا في النسخة ، ويحتمل أن يكون ( فلو فسره المقر ) .
( 2 ) كذا في النسخة ، ولعل الصحيح ( أما أولا للعلم ) .