رقبتها مع إعسار المولى .
ووجه القبول عموم الأخبار مثل قوله عليه السلام : إقرار العقلاء
على أنفسهم جائز .
وربما استشكل بأن الاستيلاد حق مشترك بينهما وبين الله تعالى ، وقبول
التفسير بها يقتضي إبطاله . واحتمل أول الشهيدين في دروسه اعتبار تصديقها أو
الاستفسار ، ولا بأس به لأن فيه السلامة من الاشكال وخروجا من العهدة وجمعا
بين الحقين ، ولهذا جعله المحقق الثاني في شرح القواعد قويا جدا .
ولو قال : مال جزيل أو عظيم أو نفيس أو خطير جدا قبل تفسيره
أيضا بالقليل وذلك بحمله على أنه عظيم خطره أو عظيم وزر غاصبه والخائن
فيه ، لكن يرد عليه أن ذلك لا يطابق الاستعمال العرفي .
وأجيب بأنه ليس للعرف في ذلك معنى محقق يرجع إليه ، وعظيم الشئ
ونفاسته تتفاوت بتفاوت أحوال الناس واختلاف طبائعهم تفاوتا لا ينضبط ، فربما
عد القليل نفسيا في حال وباعتبار شخص وحقيرا في حال آخر واعتبار آخر
فلا يرجع في ذلك إلا قبول تفسيره تمسكا بيقين البراءة .
ولو قال : مال كثير فعند الشيخ وجماعة أنه ثمانون كما ثبت في النذر بالدليل
عن أهل البيت عليهم السلام ، ووجه ثبوت ذلك عرف شرعي فكأنه من الحقائق الشرعية ،
وقد استدل عليه المعصوم بقوله تعالى ( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ) ( 2 )
لأنها كانت ثمانون وهو متحقق ، وربما أجاب المتأخرون عن ذلك بأنه من باب
القياس لأنه تقدير لا تساعد عليه اللغة ولا العرف فيقتصر فيه على موضع الوفاق ،
فحينئذ يرجع في التفسير إليه كما سبق ، وهذا هو الأصح ، واختاره ابن
إدريس والمتأخرون .
السادسة : لو قال : له علي أكثر من مال فلان وفسره بأنه أكثر منه
عددا إن كان مما يعد كالدراهم أو قدرا إن كان لا يعد كدار أو بستان ( ويمكن
هامش
( 1 ) سورة التوبة - آية 259 .