فيحتمل أنه أراد أكثر منه فلوسا أو حب حنطة أو حب شعير أو غير ذلك فيرجع
فيه إلى تفسيره ، ووجه الأول لفظ ( أكثر ) إنما استعمل حقيقة في العدد أو في
القدر فينصرف إلى جنس ما أضيف إليه لأنه لا يفهم عند إطلاقه غير ذلك ، قال الله
تعالى ( أنا أكثر منك مالا وولدا ) ( 1 ) ( وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا ) ( 2 ) وقد
اعتبرنا حمل اللفظ على الظاهر في أقل الجمع وهو ثلاثة عند الأكثر مع احتمال
غيره ، واعتبرنا الوزن الغالب والنقد الغالب والسلامة من العيب والحلول مع أن
الاحتمال قائم وإمكان إرادة المرجوح ، فيجب الحمل على الظاهر هنا أيضا ، ولا
يعتد بتطرق الاحتمال
وفصل في التذكرة وهو أنه إن قرن ( أكثر ) ب ( من ) التفضيلية لم يجب
مشاركته في الجنس وإلا وجب لأن ( أفعل ) بعض مما يضاف إليه .
وتنظر في ذلك المحقق الثاني في شرح القواعد صحة قولنا ( يوسف أحسن
إخوته ) وهو أحد صور الإضافة وليس ( أفعل ) فيه بعضا مما أضيف إليه ، فلا
يصح ذلك التعميم بحيث يجعل قانونا كليا .
ثم قال : والذي يقتضيه النظر أنه لم يذكر المميز حينئذ في التفضيل ،
فالابهام قائم والمرجع في التفسير إليه ، ولا دليل على وجوب اتحاد الجنس ، وما
ذكر من الشواهد على ذلك والأدلة من الآيات المذكورة فأكثرها مع المميز
والذي لم يذكر فيه فيه خلاف اعتمادا على دلالة المقام عليه .
ولا يمكن الحكم يشغل الذمة بمجرد الاستناد إلى مجرد الأقوال من غير
أن يكون في اللفظ دلالة صريحة ، فالمحافظة على قاعدة الاقرار المتفق عليها
المحصلة لبراءة الذمة أحسن من مراعاة القواعد اللغوية والعرفية الخاصة ، سيما
إذا كانت صادرة ممن لا يراعي هذه القواعد ولم يسمع بها ولم يأت من الشارع
هامش
( 1 ) سورة الكهف - آية 34 .
( 2 ) سورة سبأ - آية 35 .