تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
فيحتمل أنه أراد أكثر منه فلوسا أو حب حنطة أو حب شعير أو غير ذلك فيرجع فيه إلى تفسيره ، ووجه الأول لفظ ( أكثر ) إنما استعمل حقيقة في العدد أو في القدر فينصرف إلى جنس ما أضيف إليه لأنه لا يفهم عند إطلاقه غير ذلك ، قال الله تعالى ( أنا أكثر منك مالا وولدا ) ( 1 ) ( وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا ) ( 2 ) وقد اعتبرنا حمل اللفظ على الظاهر في أقل الجمع وهو ثلاثة عند الأكثر مع احتمال غيره ، واعتبرنا الوزن الغالب والنقد الغالب والسلامة من العيب والحلول مع أن الاحتمال قائم وإمكان إرادة المرجوح ، فيجب الحمل على الظاهر هنا أيضا ، ولا يعتد بتطرق الاحتمال وفصل في التذكرة وهو أنه إن قرن ( أكثر ) ب ( من ) التفضيلية لم يجب مشاركته في الجنس وإلا وجب لأن ( أفعل ) بعض مما يضاف إليه . وتنظر في ذلك المحقق الثاني في شرح القواعد صحة قولنا ( يوسف أحسن إخوته ) وهو أحد صور الإضافة وليس ( أفعل ) فيه بعضا مما أضيف إليه ، فلا يصح ذلك التعميم بحيث يجعل قانونا كليا . ثم قال : والذي يقتضيه النظر أنه لم يذكر المميز حينئذ في التفضيل ، فالابهام قائم والمرجع في التفسير إليه ، ولا دليل على وجوب اتحاد الجنس ، وما ذكر من الشواهد على ذلك والأدلة من الآيات المذكورة فأكثرها مع المميز والذي لم يذكر فيه فيه خلاف اعتمادا على دلالة المقام عليه . ولا يمكن الحكم يشغل الذمة بمجرد الاستناد إلى مجرد الأقوال من غير أن يكون في اللفظ دلالة صريحة ، فالمحافظة على قاعدة الاقرار المتفق عليها المحصلة لبراءة الذمة أحسن من مراعاة القواعد اللغوية والعرفية الخاصة ، سيما إذا كانت صادرة ممن لا يراعي هذه القواعد ولم يسمع بها ولم يأت من الشارع
هامش
( 1 ) سورة الكهف - آية 34 . ( 2 ) سورة سبأ - آية 35 .