تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
الوزن لا الكيل عندنا لأن المد الشرعي كما تقدم في الفطرة وفي القتل مركب من الأرطال ، والرطل مركب من الدراهم ، والدراهم يركب من وزن الحبات ويركب من المد الصاع ، ومن الصاع الوسق ، فالوزن أصل الجميع ، وإنما عدل إلى الكيل في بعض المواضع تخفيفا . وتظهر الفائدة في اعتبار الشعير بالكيل والوزن فإنهما مختلفان جدا بالنسبة إلى مقدار البر بالكيل .
وثانيها : المصروف إليه ، وهو ستون ، كما هو صريح الآية والرواية ، فلا يجزي الصرف إلى ما دون الستين ، وأن يراعى العدد في الدفع بأن دفع إلى مسكين واحد في ستين يوما خلافا لأبي حنيفة حيث اجتزى بذلك الصرف إلى واحد في ستين يوما . أما الصرف إليه دفعة فلا يجزي اجماعا ، وظاهر الآية اعتبار ذلك لأن إطعام الستين مسكينا قد اشتمل على وصف وهو المسكنة وعلى عدد وهو الستون ، فكما لا يجوز الاخلال بالوصف لا يجوز الاخلال بالعدد ، كما أن قوله تعالى ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ( 1 ) فيه تعرض وصف وعدد ، فكما لا يجزي الاخلال بالوصف لا يجزي الاخلال بالعدد حتى لا يكون شاهد مرتين كشهادة اثنين ، ولا فرق بين كون ذلك العدد مجتمعين في بلد واحد أو بلدان كثيرة حيث يمكن التوصل إليها ، فيجب السعي إلى إطعام العدد لتوقف الواجب عليه ، فإن تعذر الوصول إلى العدد جاز الاقتصار على الممكن ، وفرق العدد عليهم بحسب الأيام حتى لو لم يجد سوى واحد فرق عليه في ستين يوما كما هو المشهور بين الأصحاب ، ومستنده الآتي ذكره ، والآية ظاهرة في عدم إجزاء ما دون العدد مطلقا فيبقى في الذمة إلى أن يوجد . وفي موثقة إسحاق بن عمار ( 2 ) بل صحيحته ( قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام
هامش
( 1 ) سورة الطلاق - آية 2 . ( 2 ) التهذيب ج 8 ص 298 ح 95 ، الوسائل ج 15 ص 569 ب 16 ح 2 .