أيام حيضها ، قال : تقضيها ، قلت : فإن قضتها ثم يئست من الحيض ، قال : لا تعيدها ، أجزأها ذلك ) .
ومثله صحيح محمد بن مسلم ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام ، والأخبار بذلك مستفيضة
تقدمت في الصيام .
وأما السفر فإن عرض في الأثناء ولم يكن ضروريا قطع التتابع اتفاقا
لأن القطع من قبل المكلف فكان كالافطار بغيره ، وإن كان مضطرا إليه وهو الذي
يتركه يخاف على نفسه وماله أو ما في معناه جاز له الافطار ولم يقطع التتابع
لأن اضطراره إليه كاضطراره إلى الافطار بالمرض ونحوه ، ويجب تقييده بما إذا
يعلم قبل الشروع فيه بحاجته إلى السفر في أثنائه ، وإلا كان الشروع فيه بكل
مع العلم بحاجته إليه في الأثناء كالشروع فيه في زمان لا يتم له صوم ما يحصل
له التتابع .
ومن المواضع المختلف في قطعه بها ولم يذكره الأكثر ما لو نسي النية
في بعض أيام الشهر الأول ولم يذكر إلا بعد الزوال ، فإن الصوم يفسد ، ولكن
هل يقطع التتابع أم لا ؟ وجهان : من ارتفاع حكم النسيان بالخبر وانقطاع
التتابع حكم من أحكامه فيكون مرتفعا ، ومن أن المعتبر شرعا وجوب شهرين
متتابعين وبطلان يوم منها لا تتحقق المتابعة لترك النية بإهماله ، إذ هو مخاطب
بإيقاعها كل ليلة ، فالتفريط منسوب إليه كان يجب عليه الاستعداد لها .
وتنظر شهيد المسالك في هذا الدليل من الجانبين لأن ظاهر الحديث
المشهور من النبوي ( 2 ) وغيره وهو ( وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا
عليه ) هو ارتفاع المؤاخذة عليه والعقوبة لا جميع الأحكام ، والقدرة على دفعه النسيان
هامش
( 1 ) التهذيب ج 4 ص 284 ح 33 ، الوسائل ج 7 ص 274 ب 3 ح 11 .
( 2 ) الوسائل ج 16 ص 173 ب 16 ح 5 .