ستين مسكينا ( 1 ) ويتحقق العجز عنه بالمرض المانع منه ، وما تحصل به مشقة
شديدة وإن رجا برؤه أو بالخوف من زيادة أو بالهرم ونحوه . ولا يلحق به السفر
وإن منع في وقته شرعا لكونه مستطيعا للصوم بالإقامة غالبا . نعم لو تعذرت أمكن
الجواز ، والكلام في هه الجملة يقع في مواضع :
أحدها : في قدره وكميته ، والمشهور بين الأصحاب خصوصا بين المتأخرين
أنه مد لكل مسكين ، وقد تقدم في الأخبار ما يدل عليه كحديث الأعرابي ( 2 )
المروي من الطرفين حيث أمر له بخمسة عشر صاعا وأمره بأن يطعمه ستين مسكينا ،
وإذا قسم هذا المبلغ على الستين كان لكل واحد منهم مد لأن الصاع أربعة
أمداد بالانفاق نصا وفتوى .
وروى عبد الله بن سنان ( 3 ) في الصحيح عن الصادق عليه السلام ( أنه قال : إذا
قتل الرجل خطأ أدى ديته ثم أعتق رقبه ، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين ،
فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا مدا مدا ) .
وقد تقدمت أخبار في الصيام بهذا المعنى وبإزائها أخبار دلت على الدين كما
ذهب إليه الشيخ في كتبه الثلاثة الفروعية ، واحتج عليه بإجماع الفرقة وحصول
الاحتياط .
ومن الأخبار صحيحة أبي بصير ( 4 ) عن أحدهما عليهما السلام ( في كفارة الظهار
قال : تصدق على ستين مسكينا ثلاثين صاعا لكل مسكين مدين مدين ) .
وقد تكثرت الأخبار مع تعارضها في المد والمدين في الكفارة اليمين ،
وحمل ما دل على المدين على الاستحباب وهو جمع حسن ، والمعتبر من المد
هامش
( 1 ) سورة المجادلة - آية 4 .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 155 ب 2 ح 1 ، مسند أحمد بن
حنبل ج 2 ص 516 .
( 3 ) التهذيب ج 8 ص 323 ذيل ح 12 ، الوسائل ج 15 ص 559 ب 10 ح 1 .
( 4 ) التهذيب ج 8 ص 23 ح 50 ، الوسائل ج 15 ص 556 ب 14 ح 6 .