نعم يلزم من الاخلال بالمتابعة المأمور بها انتفاء الاجزاء عن الكفارة لا بطلان
ما مضى رأسا ، وتظهر الفائدة في حصول الثواب على ما مضى صحيحا في الجملة
على الثاني دون الأول . ويظهر من فخر المحققين في الايضاح دعوى الاجماع على
الإثم بالاخلال بالمتابعة ، وفيه نظر يظهر وجهه مما ذكرناه .
الخامسة عشرة : قد تقدم في كتاب الصوم أن الأعذار التي يصح معها البناء
إذا انتفى التتابع بها الحيض والنفاس والمرض والاغماء والمجنون . أما السفر فإن
كان مضطر إليه كان عذرا وإلا كان قاطعا للتتابع . ولو أفطرت الحامل أو المرضع
خوفا على أنفسهما لم ينقطع التتابع . ولو أفطرتا خوفا على الولد كان موضع
خلاف . فالشيخ - رحمه الله - في المبسوط ينقطع ، وفي الخلاف لا ينقطع ، وهو
الأشبه . أما لو أكره على الافطار لم ينقطع التتابع سواء كان إجبارا محضا كما
وجر الماء في حلقه ، أو لم يكن كمن ضرب حتى أكل ، وهذا مختار الشيخ في
الخلاف .
وفي المبسوط قال بالفرق ، حيث بين اشتراط التتابع في صوم الشهرين نبه
على مواضع تمنع الصوم ولا تقطع التتابع ومواضع مختلف فيها .
فمنها : عروض الحيض والنفاس وهما غير قاطعين للتتابع إجماعا لأنهما
طبيعيان لا اختيار فيهما للمكلف ، فلو قطع التتابع لزم عدم إمكان الصوم عن
الكفارة لذات الحيض غالبا ، وهو حرج منفي آية ورواية ، وتأخيرها إلى سن
اليأس تغرير بالواجب وغير موثوق بالبقاء إليه ، وفي معناهما المرض المانع من
الصوم والاغماء لاشتراك الجميع في المقتضي وهو عدم اختيار المكلف في الافطار .
ويدل على حكم الأمرين من الأخبار صحيح رفاعة ( 1 ) عن الصادق عليه السلام
( قال : سألته عن رجل عليه صيام شهرين متتابعين فصام شهرا ومرض ، قال : يبني
عليه الله حبسه ، قلت : امرأة كان عليها صيام شهرين متتابعين فصامت وأفطرت
هامش
( 1 ) التهذيب ج 4 ص 284 ح 32 ، الوسائل ج 7 ص 274 ب 3 ح 10 .