دال على عدم حصول الملك بالأمر لعدم حصول ما يعتبر في صحته وهو اقترانه
بالأمر بالعتق .
وفيه أن ذلك الاقتران المذكور يكون شرطا في سبق الملك ، فلا يتحقق
الاقتران إلا بتمام صيغة العتق ، فيلزم تأخر الملك عن الاعتاق وإلا لتأخر الشرط
عن المشروط .
ومن حيث هذه الاشكالات الواقعة على هذه الوجوه عدل المحقق ومن تبعه
عنها أجمع وقال - ونعم ما قال - : والوجه الاقتصار على الشهرة وهو صحة
العتق عن الأمر وفراغ ذمته من الكفارة . ولا يجب علينا البحث عن وقت انتقال
الملك إليه فإن ذلك تخمين محض لا يرجع إلى دليل صالح يعتمد عليه ، وقد ذكروا
لهذه المسألة نظيرا سيأتي في مباحث المطاعم والمشارب وهو أنه إذا قال مالك
الطعام لأجنبي : كل هذا الطعام فقد اختلفوا في الوقت الذي يملكه الأكل .
والأقوى من تلك الأقوال ما عليه المحقق أيضا من عدم انتقاله إلى ملك
المأذون له في الأكل مطلقا ، وإنما يستبيح الأكل بالإذن لأصالة بقاء الملك على
مالكه وعدم حصول شئ من الأسباب الناقلة عنه شرعا ، فهو إباحة محضة من
غير تمليك ، لكنها مختصة بالنوع الذي أذن فيه لفظا أو بقرينة الحال ، فيرجع
في تكريم الضيفان بعضهم بعضا ووضع شئ منه بين يديه وإطعام غيرهم من السائل
والهرة وغيرهما إلى الإذن المستفاد من اللفظ أو القرينة ، ومع الشك يحرم ما سوى
الأكل عملا بالمتيقن من الإباحة .
المسألة السادسة : لو قتل العبد عمدا شخصا آخر فأعتقه في الكفارة فالمسألة
موضع خلاف حتى أن للشيخ قولين ، والمشهور على المنع .
واختلاف كلام الشيخ في هذه المسألة اختلاف فاحش ، لأنه في الخلاف منع
من صحة عتق الجاني عمدا وجوز عتقه إذا كانت الجناية خطأ ، واستدل على ذلك
بإجماع الفرقة . وعكس في المبسوط وقال : الذي يقتضيه مذهبنا أنه إن كان عامدا