ثبت في الدين . أما إذا قال : أعتق عبدك عني فأجابه في الحال بقوله : أعتقت عنك فقد
وقع الاتفاق من الأصحاب على الاجزاء . ولكن اختلفوا في أنه متى ينتقل ؟ إلى
أقوال :
أحدها : إن الملك يحصل عقيب الفراغ من لفظ الاعتاق على الاتصال 7
وفيه أنه يستلزم تأخر العتق عن الاعتاق بقدر ما يتوسطهما الملك ، واعتذر
عنهم بأن تأخر الاعتاق عن العتق بسبب أنه أعتق عن الغير ، ومثله واقع في قوله
( أعتقت عبدي عنك بكذا ) فإن عتقه يتوقف على قبول المعتق عنه ، ويلزم
منه تأخر العتق عن الاعتاق . المحقق - رحمه الله - نسب هذا القول إلى التحكم
البحث لأن الدليل الدال على صحة هذا العتق إن سلم دلالته على انتقاء الملك
فليس فيه توقيت له ، فتخصيصه بهذا الوقت تحكم .
وثانيها : أنه يحصل الملك بشروعه في لفظ الاعتاق ، ويعتق إذا تم اللفظ
بمجموع الصيغة ، فالجزء علة للعتق وهو ملك الأمر ، والكل سبب لزوال ملكه عنه
بالاعتاق . وهذا قول المفيد والعلامة وولده .
وفيه أنه يستلزم صيرورته ملكا للآمر قبل تمام الصيغة ، فلو فرض تركه
إكمالها خرج عن ملكه ولم يقع العتق .
وثالثها : أنه يحصل الملك للمستدعي بالاستدعاء ويعتق عليه إذا تلفظ
المالك بالاعتاق ، ويرد كل ما ورد على السابق وزيادة .
ورابعها : أن يحصل الملك والعتق معا عند تمام الاعتاق ، وفيه سلامة من
المحذور السابق ، إلا أن اشتراط وقوع في ملك يقتضي تقدم الملك على العتق
ولا يتم وقوعهما معا في زمن واحد عند تمام لفظ العتق .
وخامسها : أنه يحصل بالأمر المقترن بصيغة العتق فيكون تمام الصيغة كاشفا
عن سبق الملك عليها وعدم ايقاعها بعد الاستدعاء أو قطعها ، أو وقوع خلل فيها