وقال المحقق في نكت النهاية : الحق عندي أنه لا كفارة في شئ من
ذلك لأن ما ذكره الشيخان لم يثبت ، وما تضمنته الرواية فلا تنهض المكاتبة
بالحجة لما يتطرق إليها من الاحتمال . وظاهر عبارات كما يقتضيه إطلاق الشيخ والقاضي
والصدوق وجماعة ، والمفيد قد صرح بترتبها على المخالفة ، وكذا العلامة في المختلف
استنادا إلى ظاهر تلك المكاتبة . وقد قواه في المسالك وقوعا على ما خالف الأصل
على مورد النص ، وقد عرفت إمكان التأويل فيها بحمل الحنث على ما ذكرناه من
فعل ما يوجب الذنب . ويؤيده خبر عمرو بن حريث كما سمعته وإطلاق هؤلاء
الجماعة ، فالأحوط اعتبار التكفير بمجرد الحلف بالبراءة لأنه من أعظم الذنوب .
المسألة التاسعة : إن من الكفارات المخيرة الكبرى كفارة جز المرأة
شعرها في المصاب ، وهو قول القاضي استنادا إلى رواية خالد بن سدير ( 1 ) عن
أبي عبد الله عليه السلام ( قال : إذا خدشت المرأة وجهها أو جزت شعرها أو نتفته ففي جز
الشعر عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا ) .
إذ المفهوم من لفظة ( في ) الايجاب والوجوب ، مثل : مثل في أربعين شاة شاة ، وفي
قتل النفس المؤمنة مائة من الإبل لأنها للسببية ، وإنكار بعضهم إفادتها ذلك مردود .
وقد طعن علي الرواية بضعف الطريق ، فإن خالد بن سدير غير موثق ،
بل قال الصدوق : إن كتابه موضوع .
وقيل : تجب به كفارة الظهار ، وهو مذهب سلار والحلبي ، وأسنده في
السرائر إلى رواية بعض الأصحاب ، وهو مستند واه ، فلذلك قال المحقق - رحمه
الله - في الشرائع : إنه يأثم ولا كفارة تمسكا بالأصل واستضعافا للحكم الناقل
عنه . وقال : ثاني الشهيدين : إنه هو الأقوى ، فيجب حمل الخبر على الاستحباب عندهم .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 325 ح 23 ، الوسائل ج 15 ص 583 ب 31 ح 1 .