اضطراب في واحد ( 1 ) من القواعد والارشاد ، فأفتى في القواعد أولا بأن كفارة
خلف العهد كبيرة مخيرة مطلقا ، ثم أفتى في موضع آخر من باب الكفارات
بأنها كفارة يمين مطلقا . وفي الارشاد أفتى أولا بالتفضيل فيه كالنذر ، فإن كان صوما
فأفطره فكفارة رمضان ، وإلا فكفارة يمين ، ثم بعد ذلك أفتى بأنها كفارة يمين مطلقا .
ولا يخفى عليك أن الموجب للتفصيل في المنذور هو اختلاف الروايات للتوصل
في الجمع بينها ، وفي العهد مفقود بل إما أن نحكم فيه بالكبيرة المخيرة نظر إلى
ما ذكرناه كاليمين في الأحكام ولأصالة البراءة من الزائد ، إلا أن المعتمد على تلك
الأدلة في أنها كبيرة مخيرة . وأما استدلال القول الأخر فيرجع إلى القياس ونحن
لا نقول به .
المسألة السادسة : إن ما يحصل فيها الأمران - أعني التخيير والترتيب -
كفارة اليمين كما دل عليه الكتاب ، فيجتمع فيها التخيير والترتيب ، والتخيير
في الخصال الثلاث . والثاني - أعني الترتيب - في الصيام فإنه مرتب على العجز
عن الثلاث السابقة ، والحكم في هذه الكفارة محل وفاق بين المسلمين من حيث
إنها منصوصة في القرآن وانعقد عليها الاجماع وتواترت الأخبار بها فلا محيص
عنها .
المسألة السابعة : إن كفارة الجمع المتفق عليها إلا ما شذ هي كفارة
قتل المؤمن عمدا ظلما ، وهي رقبة وإطعام ستين مسكينا وصوم شهرين
متتابعين . والمراد بالمؤمن هنا المسلم أو من بحكمه كولده الصغير والمجنون ،
ولا فرق فيه بين الذكر والأنثى والحر والعبد ، ويشترط كون القتل مباشرة
لا تسبيبا كما سيأتي بيانها في أحكام القتل .
هامش
( 1 ) كذا في النسخة .