لأن البيان واجب عليه ، فإن امتنع منه حبس كما يحبس على أداء الحق ، ومقتضاه
أنه لو ادعى الجهالة بنسيان ونحوه لا يسمع .
وقال في التحرير : ولو قال : نسيت احتمل الرجوع إلى قول المدعي مع اليمين
والأقرب في صحة الاقرار بالمجهول الفرق بين أن يقع في جواب الدعوى وبين أن
يقع ابتداء وإن كان المشهور عدم الفرق .
الثانية : يشترط في المال المقر به أن يكون ملكا للمقر حالة الاقرار
حتى تقع المطابقة بين إقراره وما في نفس الأمر ، فلو نسيه لنفسه ابتداء ثم أخبر
بأنه ملك لعمرو كأن يقول : داري لفلان أو ملكي أو عبدي أو ثوبي لزيد مثلا
بطل للتناقض .
ويمكن دفعه بأن قوله ( داري لفلان ) لا تناقص فيه لأن المراد به الدار
التي هي بحسب الظاهر لي ملك لفلان في نفس الأمر وليس في ذلك تناقض ولا
تنافي ، إلا أن يقال : إن المتبادر من قوله ( داري ) الدار التي هي لي في الواقع ،
وهذا أظهر من قوله ( ملكي لفلان )
والشيخ - رحمه الله - قال : إذا قال : له في ميراثي من أبي ألف درهم كان هبة ( لا )
يكون مناقضة . وكيف تكون داره لفلان في حال ما هي له ، نعم لو قال :
لي ذلك بأمر حق كان إقرارا صحيحا لأنه يجوز أن يكون له حق وجعل داره
في مقابلة ذلك الحق .
وذهب المحقق إلى التسوية بينهما وصحة الاقرار فيهما لأن الإضافة إلى
الشئ يكفي فيها أدني ملابسة كما قال الله تعالى ( لا تخرجوهن من بيوتهن ) ( 1 )
هامش
( 1 ) سورة الطلاق - آية 1 .