ملكيتها فالأقرب عدم القبول ، لأن إقراره الأول قد مضى عليه وحكم به فانقطعت
سلطنته عن المقر به ، فإن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، والمشروط بعدم
التكذيب إنما هو نفوذ الاقرار في حق المقر له بحيث يجب عليه تسليم المقر به
لا أن ذلك شرط صحة الاقرار في نفسة إذ لا دليل عليه .
ويحتمل القبول لأنه مال لا يدعيه أحد ، واليد عليه له فيجب أن يقبل إقراره
فيه ودعواه ملكيته ، ولأنه لما خص ملكيته لزيد وقد انتفى عنه بنفسه جرى
مجرى المباح . وليس بشئ لما قلناه من الحكم بصحة الاقرار له الثابت في حقه
وهذا إنما هو إذا قلنا بعدم انتزاعه من يده ، فإن جوزناه لم يقبل رجوعه قطعا .
ويمكن أن يوجه الفرق بين رجوع المقر له ورجوع المقر لأن المقر أثبت
الحق لغيره بإقراره فقطع سلطنته وأثبتها للغير فلم يقبل منه ما ينافي ذلك ، لأن
الانكار بعد الاقرار غير مسموع لأنه أخرج الملك عن نفسه بإقراره فلا يعود إليه
بمجرد الدعوى ، وبصيرورة الحق لغيره يكون رجوعه عنه إلى آخر اقرارا في
حق الغير . بخلاف المقر له فإنه اقتصر على الانكار ، وهو لا يدل على كون
الملك لغيره بشئ من الدلالات الثلاث ، ولأنه ربما أنه بنى على ظاهر الحال عنده
لامكان أن لا يعلم سبب حدوث الملك له ونحو ذلك فإنكاره قابل للتأويل ، ولأن
رجوعه متضمن للاعتراف بدعوى وجوب التسليم ، والاقرار بالدعوى بعد الانكار
مسموع .
ولو أنكر المقر له بعبد قيل : يعتق ذلك العبد لأنه لا مالك له بعد هذا
الاقرار والانكار . وليس بجيد ، بل يبقى على الرقية المجهولة المالك ، ويحتمل
الحرية إذا ادعاها العبد . القائل بعتق العبد بهذا الانكار من المقر له الشيخ وابن
البراج ، ووجهه أن صاحب اليد قد نفي ملكيته عنه بإقراره به لغيره ويلزم انتفاء
ملكيته عن كل ما عدا المقر له وقد أنكر تملكه فيكون حرا .
وفيه نظر ، إذ لا يلزم من نفي المالك ظاهرا انتفاؤه بحسب الواقع ، والفرض