أن رقية العبد محقق كما قررناه فلا يتم ذلك ، وأيضا فإنه لا علاقة للمقر
بالعبد لاقراره به المعين لاقتضاء حصر الملك فيه نفيه عن غيره ، ولأصالة عدم ملك
آخر لا للمعين بإنكاره ملكيته ، والجمع بين انتفاء العلاقة وثبوت الرقية محال .
فإن قيل : انتفاء العلاقة ظاهرا ليقتضي انتفاء الرقية ظاهرا ولا نعني بالحرية
إلا ذلك إذ لا يريد إلا الحرية ظاهرا ، قلنا : تحقيق المقام أن المنتفي ظاهرا هو
علاقة شخص معين ، أما مطلق العلاقة فلا ، لأنها غير منتفية إذ الفرض أن الرقية
كانت متحققة الثبوت حين الاقرار والعلاقة تابعة لها ، فإذا نفاها المقر عن نفسه
وعن هذا المقر له ونفاها المقر له عن نفسه لم يلزم من ذلك انتفاؤها بالكلية بعد
تحقق ثبوتها . كما أن انتفاء ملك المقر عن غير العبد بإقراره والمقر له
بتكذيبه لا يقتضي نفي أصل الملك وإلحاقه بالمباحات ، وأيضا فإن الحرية أصل
في الآدمي كما اقتضته الأخبار الصحاح الصراح المنادية : الناس كلهم أحرار إلا
من أقر على نفسه بالعبودية الظاهرة الصادرة من ذي اليد .
وقد رد العلامة كلام الشيخ في جملة من كتبه وحكم ببقاء العبد على
الرقية ، إلا أنه مجهولة المالك فهو كغيره من الأموال الذي لا يعرف لها مالك ،
وهو الأصح ، لأن الرقية قد ثبتت شرعا فلا نزول إلا بأحد الأسباب المقتضية
للتحرير ، وليس الجهل بمالك للعبد منها .
واحتمل العلامة في القواعد ثبوت الحرية في العبد إن ادعاها العبد لنفسه
لأنه مدع غير منازع في دعواه ولا سلطنة لأحد عليه . وليس بشئ لأنه يجب على
الحاكم أن ينازع عليه ويدافعه ويثبت اليد عليه ويصينه عن الضياع وسائر الأموال
المجهولة المالك لما قدمناه من ثبوت رقيته تحقيقها ظاهرا .
ولو أقر لعبد الغير بنكاح أو تعزير قذف فكذبه السيد فالأقرب اللزوم ،