أما لو قال : له علي ألف إلا أن يشاء الله فإنه إقرار صحيح لأنه علق رفع
الاقرار على أمر لا يعلم فلا يرتفع . هكذا قرره العلامة في التذكرة .
ولو قال : أنا قاتل زيد فهو إقرار لامع النصب ، ووجه الفرق أن اسم الفاعل
لا يعمل إلا إذا كان بمعنى الحال والاستقبال ، فمع النصب يكون قد أعمله ، فتعين
أن لا يكون بمعنى الماضي وانتفى كونه بمعنى الحال فتعين أن يكون للاستقبال
وحينئذ فلا يكون إقرارا لما علم غير مرة من أن الاقرار إخبار جازم بحق سابق ،
ومع الجر يكون ترك إعماله دليلا على أنه بمعنى الماضي فيكون اقرارا ، ويؤيده
استعمال أهل العرف إياه في الاقرار . ووجه التسوية بينهما كما احتمله في
القواعد العلامة الحلي في عدم الاقرار أن الإضافة لا تقتضي كون اسم الفاعل بمعنى
الماضي لجواز أن تكون الإضافة لفظية ، وهي إضافة الصفة إلى معمولها ، فتكون
الإضافة بمعني الحال أو الاستقبال ، ويكون أثر العمل ثابتا تقديرا ، ومتى احتمل
اللفظ الأمرين انتفى كونه إقرارا ، فإن الأصل البراءة والحكم في الدماء مبني
على الاحتياط التام كالحدود ، وهو أقرب .
المطلب الثاني
في المقر
وهو قسمان : مطلق ومحجور ، فالمطلق ينفذ إقراره بكل ما يقدر على
إنشائه ولا تشترط عدالته ، والمحجور سيأتي ، وفي هذا المطلب مسائل :
الأولى : قد تقدم أنه يقبل إقرار الفاسق على نفسه كما في خبر أبي بصير ،
وكذلك الكافر لعموم ( إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ) ولا تنتقض الكلية بإقرار
الوكيل بما لا يقدر على إنشائه على إنشائه بما هو وكيل فيه ، من حيث إنه غير نافذ على
موكله ، ولأن ذلك ليس إقرارا وإنما هو شهادة ولأن الاقرار هو الاخبار بحق
لازم للمخبر .