تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
وأما الآية فلا دلالة فيها على محل النزاع لانتفاء احتمال الاستهزاء فيها ودعوى الهدرية والسفه مردودة بالاستهزاء من الأمور المقصودة لغة وعرفا ، والأصح الأول .
وأما زنه أو خذه أو نحوهما فلا يعد شئ منها إقرارا لانتفاء الدلالة عرفا وإن كان خروج ذلك مخرج الاستهزاء . ولو قال : أنا أقر به احتمل للوعد فلا يكون إقرارا ، وذلك لأن الفعل المستقبل وهو المضارع مشترك بين الزمانين كما هو الأصح ، والاقرار بالنسبة إلى المستقبل وعد كما تقرر . وأما أنه لا يكون إقرارا فظاهر لأن الاقرار كما عرفت إخبار جازم بحق سابق . ويمكن أن يكون مراد العلامة في القواعد حيث عبر بهذه العبارة احتمال كونه وعدا واحتمال كونه إقرارا فتكون المسألة ذات وجهين ، وهو الذي فهمه الشارح الفاضل فخر المحققين في الايضاح وأول الشهيدين في بعض حواشيه حيث نقل أن فيها قولين . والعلامة في التذكرة نقل عن الشافعية وجهين ، ووجه الثاني أن قرينة الخصومة وتوجه الطلب يشعر بالتنجيز فيكون إقرارا ، والأقوى الأول .
ولو قال : اشتر مني هذا العبد أو استوهبه فقال : نعم فهو إقرار ، لأن ( نعم ) في جواب الفعل المستقبل حرف وعد وعدته إياه بالشراء منه ، فيقتضي كونه مالكا لامتناع صدور البيع الصحيح من غير المالك ، ومثله الاتهاب . وقد فرق العلامة في التذكرة هنا بين أن يقول : اشتر مني هذا العبد فيقول : نعم فإنه إقرار بأن المخاطب مالك للبيع وليس إقرارا بأنه مالك للمبيع خاصة ، ويشكل الفرق بأن اليد تدل على الملك والأصل في ثبوت سلطنة التصرف أن لا تكون بالنيابة عن الغير ، ولعل الأول أقرب . وكذا لو قال : بعني أو هبني أو ملكني ، لأن هذه الألفاظ إقرار وذلك بالطريق الأولى .
ولو قال : ملكت هذه الدار من فلان أو غصبتها منه أو قبضتها فهو إقرار ،
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 12 | الشيخ حسين آل عصفور