بالغا لرفع القلم عن الصبي فتتوقف على الحكم بالبلوغ ، فلو توقف الحكم بالبلوغ
عليها لزم توقف كل منهما على الآخر وهو الدور .
وربما دفع هذا الدور كما قاله شهيد الدروس بأن يمينه موقوفة على
إمكان بلوغه ، والموقوف على يمينه هو وقوع بلوغه ، فتغايره الجهة . وضعفه ظاهر
بأن إمكان البلوغ غير كاف في صحة إقرار الصبي .
والجارية كالصبي إذا ادعت البلوغ بالاحتلام ، ولو ادعته بالحيض فعند العلامة
في التذكرة يقبل إن كان ذلك في وقت الامكان . واستشكله الشهيد في الدروس
لأن مرجعه إلى السن .
ولو ادعى أحدهما البلوغ بالانبات وجب اعتباره ، ولو ادعاه بالسنين طولب
بالبينة لامكانها ، وقال العلامة في التذكرة : ولو كان قريبا بادعاء الاحتلام .
وفيه نظر ، لأن ما يعتبر فيه البينة لا يقصر حكمه بعجز المدعى عنها ، وهذا هو
المناسب لا صلاق قولهم ( ولو ادعاه بالسنين طولب بالبينة ) .
ولو أقر المراهق واختلف هو والمقر له في البلوغ فالقول قوله من غير يمين
إلا أن تقوم بينة ببلوغه ، وذلك لأن الأصل عدم البلوغ ، وشرط صحة اليمين
كونه بالغا ولم يثبت ، ولأنه لو حلف لكان الثابت باليمين انتفاء صحتها ، وهذا
إذا كان الاختلاف قبل العلم ببلوغه . أما بعده ففي تقديم قوله تمسكا بأصالة عدم
البلوغ أو قول الآخر تمسكا بأصالة الصحة في إقراره وجهان ، ومثله بيعه وسائر
عقوده . وقد تكلم فقهاؤنا في هذه المسألة في البيع والضمان كما ذكره العلامة في
القواعد .
الثالثة : من المحجور عليه : المجنون ، وهو مسلوب القول مطلقا ، وفي
حكمه النائم والمغمى عليه والمبرسم والسكران وشارب المرقد وإن تعمد لغير حاجة .
ولا يقبل إقرار المجنون لأنه مسلوب العبارة في الانشاء والاقرار لغير استثناء ،
ولا فرق بين كون جنونه مطبقا أو يأخذه أدوارا ، إلا أن الذي يأخذه أدوارا إذا