صدر إقراره في حال صحته نفذ لثبوت عقله حينئذ . وفي حكم تلك الافراد
المذكورة كالنائم والغافل والساهي لرفع القلم عن النائم حتى ينتبه كما في
المستفيضة النبوية وغيرها ، وكذا عن الغافل والساهي ولأنه لا قصد لأحدهم . وكذا
المغمى عليه والمبرسم وهو من أصابه البرسام وهو المرض الذي يهذي صاحبه ويتكلم
بغير شعور .
وأما السكران الذي لا يحصل معه صحو أولا يكون كامل العقل حالة سكره
فلا يقبل إقراره ، وقد نقل العلامة في التذكرة إجماعنا ، وكأنه لم يلتفت إلى
خلاف الإسكافي حيث قال : إن سكره إن كان من شرب محرم اختار شربه ألزم
بالاقرار كما يلزم بقضاء الصلاة . وربما فرق بين السكران قاصدا وغير قاصد .
وشارب المرقد كالسكران في ما قلناه ولو تعمد لغير حاجة تعود إلى كل
منهما ، لأنه لما لم يكن لأحدهما عقل كامل ولا قصد صحيح لم يعتد لما يقع منه
وكونه يؤاخذ بقضاء الصلاة بعد لا يقتضى الاعتداد بأقواله وأفعاله شرعا ، ولو ادعى
زوال العقل حالة إقراره لم يقبل دعواه إلا بالبينة ولو كان له حالة جنون فالأقرب
سماع قوله .
أما الحكم الأول فلأنه قد ادعى فساد إقراره المحكوم بصحته ظاهرا ،
والأصل عدم حدوث مانع من صحته كما أن الظاهر كذلك أيضا ، ومع عدم البينة
فالقول قول المقر له مع يمينه . وقول العلامة في التذكرة ( ولو يعلم له حالة جنون )
لم يلتفت إليه ، وظاهر هذا عدم توجه اليمين على الآخر وهو بعيد لأنه مدعى
عليه ، غاية ما في الباب كون الدعوى بعيدة وذلك لأنه لا ينفي بوجه اليمين .
وأما الحكم في الثاني فوجه القرب أنه لما توارد عليه كل من الحالتين
لم تكن له حالة معهودة ليحكم بوقوع الاقرار فيها . والاقرار وإن كان الأصل فيه
الصحة إلا أنه مشروط بصدوره في حال العقل الاقرار لعموم قوله عليه السلام ( إقرار
العقلاء على أنفسهم جائز ) واحتمال كل من حالتي العقل والجنون قد علم أنه